دنيا المسرح

صفاء حجازى .. هل تعيد الحياة الى المسرح الغنائى ؟

د. حمدى الجابرى

مجرد إقتراح أقدمه للسيدة صفاء حجازى شخصيا بعد توليها منصبها كرئيس لإتحاد الإذاعة والتليفزيون وليس للرئيس السيسى لأن لديه ما يكفيه من مشاغل ، وليس لرئيس الوزراء لأن معاليه ليس له أى علاقة بالثقافة والإعلام ولا معرفة بأهميتهما للوطن والناس ، وطبعا ليس لوزير الإعلام لأنه معدوم الوجود منذ أيام المهندس محلب سامحه الله ، وأكيد ليس لوزير الثقافة لأنه لا أمل فى قيامه بأى إنجاز جديد .. مفيد ..

قرأت عن إهتمامك شخصيا بإعادة الحياة لمسرح التليفزيون وهو ما أحمده لكم ، وأتمنى أن يكون مصير هذا الإهتمام أفضل مما سبقه ممن كان قبلك فى نفس مكانك ، ونظرا لكثرة ماسمعناه عن إهتمامات قيادات الإعلام المماثلة وعدم تنفيذها بأى شكل من الأشكال ، ربما لضعف الميزانيات أو لإنعدام القدرة على التخطيط أو بسبب إستهلاك اللجان لكل هذه الوعود التى كان من الطبيعى أن تتحول إلى سراب عندما يذهب الجميع ويبقى .. السراب .. والتراب الناتج عن (العفار) .. عفار أحلامهم المجهضة وتصريحاتهم .. الميتة..

وللأمانة يجب الإعتراف أنه لم يكن الذنب دائما يقع على عاتق بعض من تولى نفس المنصب من قبل .. فمثلا منذ سنوات بعيدة ، ومن واقع تجربة شخصية مع العظيمة السيدة سامية صادق ، وفى ظل عجز وزارتى الثقافة والإعلام وقتها ، توصلنا إلى إتفاق حول ضرورة إحياء المسرح الغنائى فى مصر ، وأن أفضل وسيلة لذلك هى التعاون بين المركز القومى للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية الذى كنت أتشرف برئاسته فى الثمانينات وبين وزارة الإعلام ( التليفزيون ) .. المركز عليه أن يمد التليفزيون بالنصوص المسرحية والنوت الموسيقية والألحان والتسجيلات والخبراء فى هذا المجال وكذلك بقية المواد الضرورية اللازمة لإعادة إنتاج وتقديم هذه الأعمال التراثية الثرية بالنصوص والألحان والأصوات ، وذلك بغرض التصوير التليفزيونى وليس العرض الجماهيرى  مع الوفاء بكافة الحقوق لورثة المبدعين العظام .. وقد تفضلت السيدة سامية صادق مشكورة أيامها بتأكيد وضع كافة إمكانيات التليفزيون من مناظر وملابس وديكور وإضاءة ومهندسى ديكور وإضاءة وتسجيلات ونجوم الموسيقى والغناء وغيرها من الضروريات فى خدمة المشروع ..  

ورغم حماسنا للمشروع ووصولنا لكثير من تفصيلاته بل وأيضا الأعمال التى يمكن البدء بها دون مشاكل قد تؤثر على إنطلاقته بسهولة ويسر لتحقيق أهدافه .. وأيضا ورغم ترحيب وزير الإعلام صفوت الشريف شخصيا بالمشروع إلا أنه للأسف لم يتم تنفيذه لأسباب خارجة عن إرادتنا جميعا لأسباب ربما أذكر تفصيلاتها فيما بعد ولا داعى لذكرها الآن ..

من ناحية أخرى ، نجح الرائع الصديق حمدى الكنيسى فى وضع جزء من الحلم موضع التنفيذ عندما تم التعاون بيننا وتم لحساب إتحاد الإذاعة والتليفزيون تقديم بعض الحفلات الغنائية على مسرح البالون ومنها التى برعت فيها آمال ماهر فى بداياتها وظهرت فيها إحدى فرق قطاع الفنون الشعبية فى أبهى صورها وهى فرقة رضا للفنون الشعبية العريقة .. وهو ما يمكن تكراره من نفس الأطراف .. التليفزيون وقطاع الفنون الشعبية وفرقه المختلفة التى لا يوجد مثلها فى مصر والوطن العربى كله ..

والمقترح الأخير يمكن إعادة الحياة اليه بإعادة تنفيذه فى عهدكم الجديد بالإستعانة بخبرة صاحب الفضل والمبادرة الأستاذ حمدى الكنيسى الذى يمكن أن يثرى المشروع بكثير من الأفكار والتصورات وأيضا الخبرات والعلاقات مع مختلف الأجهزة والنجوم .. وبالطبع بفرق قطاع الفنون الشعبية وعلى مسرحها الكبير الذى لا نظير له أيضا فى مصر والوطن العربى .. مسرح البالون ..

هذا يمكن أن يوفر للإذاعة والتليفزيون مادة ممتعة من خلال حفلات غنائية إستعراضية تشارك فيها فرق الفنون الشعبية الراسخة سواء من البيت الفنى للفنون الشعبية والإستعراضية أو من فرق المحافظات المختلفة خصوصا إذا ما تم تقديم بعض هذه الحفلات فى المحافظات ، حيث يمكن تقديم بعضها فى كل محافظة بمشاركة فنانيها وراقصيها وطبعا رقصاتها وغنائها وفنونها الشعبية بجانب النجوم الذين سيوفرهم إتحاد الإذاعة والتليفزيون والبيت الفنى للفنون الشعبية والاستعراضية . وبالمناسبة .. لا يغيب عن بالكم ولاشك أن هذا بجانب فوائده المتعددة الكثيرة فى إستعادة مكانة الموسيقى والغناء والإستعراض وإسعاد أهل مصر وكذلك نشر وترويج فنونها الرفيعة ونجومها بل وإستنبات نجوم جدد فى مختلف التخصصات الفنية ،  فإنه يمكن أيضا أن يكون خط دفاع جديد يمنع وقوع عدد من محافظى مصر  فى براثن تجار المهرجانات الفنية التى لا تحقق للمحافظ والمحافظة ومصر كلها سوى الخيبة والعار أحيانا كما حدث فى الأعوام القليلة الماضية فى أكثر من محافظة ..

وإذا عدنا الى الإقتراح الأول ، الخاص بالمسرح الغنائى .. أتصور أن الأمر فى منتهى البساطة .. فهو ليس فى حاجة الى أكثر من لقاء مع الدكتور مصطفى سليم رئيس المركز القومى للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية والإتفاق على الأمر ثم إتخاذ القرار من جانب كل منكما بالبدء فى إختيار وتنفيذ الأعمال الغنائية المتوفرة نصوصها ونوتها الموسيقية بإشراف مشترك بين المركز والتليفزيون دون خوف من الميزانيات لأن التليفزيون والحمد لله يمتلك مخازن (متلتلة) للملابس والديكور وكثير من المتخصصين المتميزين ويمكن تشكيل فرق موسيقية متعددة لكل عمل بحيث تقوم كل واحدة منها بتسجيل عمل واحد ثم تتبعها فرقة أخرى لعمل آخر يتم تقديمه لعدة أيام بعزف حى من الفرقة للجمهور كشكل من أشكال البروفات الجنرال النهائية قبل التسجيل ..   

بإختصار  ..

دون الدخول فى متاهات الإختصاصات واللجان المنبثقة عن اللجان وغيرها من المعوقات المعتادة .. فى يدك والدكتور مصطفى فرصة إستعادة التراث الموسيقى والغنائى الكبير وأيضا إحياء حلم مجهض رغم ولولة الجميع على .. ضياعه ..

                                                                        د. حمدى الجابرى

أنت هنا: دنيا المسرح تليفزيون صفاء حجازى .. هل تعيد الحياة الى المسرح الغنائى ؟