دنيا المسرح

حتى لا ننسى ..

 

د.حمدى الجابرى

 

 

 

 

عندما كتبت منذ أكثر من عشرين سنة فى جريدة الوفد موجها النقد الى وزير الثقافة مؤكدا أنه استحلى القعدة) حولنى صديق العمر زميلى رئيس اكاديمية الفنون الى التحقيق لأن ما كتبته لم يعجب طبعا فاروق حسنى الوزير القوى آنذاك .. رغم ذلك لم اكتب كلمة فى جريدة داخل مصر أو خارجها يمكن ان تسيىء الى الأكاديمية أو المعهد وكان فى مقدورى ذلك خاصة وأن سبب المشكلة لا علاقة له بهما .. وعندما اختلفت شخصيا مع رئيس اكاديميةالفنون لأنه جار على حقى مرة ثانية بتعيينه من لا يستحق وأثبتت الأيام عدم قدرته أوكفاءته .. كان الخلاف داخل المعهد والأكاديمية .. ولم اكتب كلمة واحدة فى الصحيفة التى اعمل بها داخل مصر وقتها أو غيرها خارجها .. ورغم ذلك كله ظل كما هو نفس الصديق القديم الذى أتذكر معه أحلى سنوات العمر والمواقف الانسانية التى لا تنسى .. كل ما فعلته وقتها .. ذهبت الى المحكمة كاشفا الفساد ومطالبا بحقى ..

وعندما تدخل أستاذى وصديقى المخرج الكبير جلال الشرقاوى .. وإكبارا وإجلالا له واعتناقا لما رآه من أن المناصب زائلة والأبقى المؤسسة التعليمية التى ننتمى اليها وعلاقة العمر التى تربطنا .. لم استطع إلا أن أتنازل عن كل شيىء.. القضايا والمعركة وكذلك حقى الذى ضاع .. وأيضا لأن العلاقة الانسانية اكبر بكثير من أن تضيع .. وهو ما أكدته الأيام والسنين ..

الأغرب اننا وسط كل ذلك ورغم الخلاف العنيف الصارخ .. ظلت عادتنا التى كنا عليها منذ أن كنا فى ريعان الصبا .. كل يوم جمعة نلتقى ونذهب الى سيموندس الزمالك لنحتسى القهوة ثم نذهب للحلاقة عند محمود فى وسط البلد وبعدها فى الدقى وننتقل الى القاهرة القديمة نتمشى ونتذكر عظمة الأجداد الى ان يحين موعد الغداء فنأكل عند اشهر بائع كوارع فى الحسين ( العهد الجديد) وبعده الى أقدم بائع بسبوسة فى الغورية نأكل بسبوسة بالسمن البلدى وبعد أن نشرب الشاى عنده نتمشى بين الكتب المعروضة على سور الأزبكية القديم ونظل نجمع الكتب الى ان نصل الى البن البرازيلى لنحتسى القهوة مع الأصدقاء الذين انتهت دهشتهم بعد تكرار المشاهدة لنا مع علمهم بطبيعة وأبعاد الخلاف بيننا ..الأكثر غرابة .. اننا طول اليوم وكل يوم جمعة .. لم نتطرق أبدا الى المشكلة والقضايا أو المعهد والأكاديمية بأى شكل من الأشكال .. الحديث كان دائما فى الأمور الإنسانية حتى العائلية منها والثقافية حتى التى لم تكن تعجب أحدنا بعكس موقف الآخر منها    ..

بالمناسبة .. قبل ذهاب كل منا الى البعثة وبعد العودة نفس 

 الأمر كان يحدث زمان .. الثلاثاء الأول من كل شهر مع المخرج والمعلم الكبير الأستاذ نبيل الألفى مع تغيير شامل للبرنامج طبعا .. حيث تستبدل الكوارع بشركسية بالفراخ عند ذو الفقار فى الزمالك ثم جلسة فى فندق شبرد وبعدها زيارة لمكتبات وسط البلد والبن البرازيلى .. و.. ولا كلمة بعيدا عن المسرح والثقافة بشكل عام ..

ومرت الأيام والسنين ولم يبق غير العلاقة الانسانية الجميلة ونبل الخصومة الأجمل .. إنتهت الخلافات والصراعات والسنين وبقى فقط الحب الذى يربطنا .. الى اليوم .. ورغم تقصيرى فى السؤال عنه أحيانا يبادر بالمهاتفة للإطمئنان والسؤال عنى سواء كنت داخل مصر أوخارجها .. انه فعلا صديقى الذى لم أجرؤ على كتابة اسمه قبل ان يأذن لى بذلك ..

حديث الذكريات هذا .. سببه ما يحدث هذه الأيام فى اكاديمية الفنون .. ولنا معه وقفة خاصة فيما بعد ..

 

أنت هنا: دنيا المسرح خواطر حتى لا ننسى ..