دنيا المسرح

مسرحية من دفتر أحوال الثورة

 

 

  من دفترأحوال

  الثورة

 

                              مجدي الحمزاوي  

 

 

 ( لا داعي في هذا النص للديكور الثقيل وإنما يتم الاعتماد فقط على بعض الاكسسوارت والقطع التي تحيل لأمكنة الأحداث ؛ ويا حبذا  لو      يتم الانتقال بين الأمكنة من خلال الاستخدام الجيد لخشبة المسرح   بمساعدة الإضاءة )

 .... يبدأ العرض ببقعة ضوء على شخص يجلس على مكتب أو بف وبيده ورقة ما ينظر إليها  ومعه قلم ؛أي انه هو من يقوم بالكتابة / ومن الممكن الاستعاضة عن الورق والقلم بجهاز كمبيوتر. ثم في الجانب الأخر مجموعة من المقاعد التي تحيلك إلى مقهى يجلس فيه بعض الناس مع أصوات العربات ومنادي السيارات التي تحيلك إلى ميدان رمسيس بالقاهرة , مابين أصوات الباعة جلبة المقهى والمناداة على الركاب تخفت هذه الضجة بدخول طفل يحمل صندوق تلميع الأحذية على  كتفه ؛ ويلاحظ أنه لا ينظر لفوق أبدا بل كل همه متجه إلى أقدام من يجلسون على المقهى  ، يخفت الضوء على المقهى ويزداد سطوعا على كاتب التقرير ؛ الذي يقرأ)

 كاتب التقرير – بعد التحية والاحترام  . أحيط سيادتكم علما بأنه منذ ورد إلينا خطاب سيادتكم بتكليفنا بهذه المهمة ؛ ونحن نعمل بكل طاقتنا أو بما يزيد عنها لتنفيذ الأوامر ، وبهد البحث والإطلاع وتكليف كل رجالنا والمتعاونين معنا بهذا الأمر ؛ ثبت بما لا يدع مجالا للشك  الآتي:- أولا انه في يوم الثامن والعشرين من يناير عام 2011 أي بعد شرارة الثورة المباركة بثلاثة أيام ؛ كان الطفل موضوع البحث والتحري ؛ متجولا كعادته بين المقاهي المحيطة بميدان رمسيس ؛ حيث أنه كان يعمل ماسحا للأحذية ؛ وبالطبع سيادتكم قد تقصينا عن السبب الذي جعله وهو الطفل ابن العاشرة يعمل في هذه المهنة  ؛ وأعتقد أنه لا داعي من إخباركم بهذا حيث أنه خارج عن موضوع البحث ؛ وقد قمنا بهذا التقصي فقط تحسبا لي شيء ح ولكن لم يكن . ولنكن لنعد إلى الموضوع ؛ كان ماسح الأحذية الصغير هذا متجولا كعادته بين مقاهي ميدان رمسيس ( هنا تخفت الإضاءة عن كاتب التقرير ؛ وتسطع في الناحية الأخرى حيث بعض الناس تجلس وكأنهم في مقهى  والطفل يتحرك لداخل المسرح؛ حاملا  صندوق تلميع الأحذية)

الطفل – ( يغني ) أنا مش عارفني   أنا تهت مني أنا مش أنا ( يقترب من الجالسين ؛ فيعدل من وضع الصندوق على كتفه ويضرب بالفرشاة التي يمسكها بيده على الصندوق ) لمع يابيه ورنش يابيه ( يتجه لاثنين من الشباب مابين ال 25 جالسن وسط الجمع) تلمع ؛ لمع يابيه ( يشير إليه أحدهم ؛ فيجلس الطفل واضعا صندوقه ؛ يخلع الأول حذائه ويناوله للطفل الذي ينهمك في تلميعه )

شاب 2 – ( يشير للطفل بقدمه)

 الطفل -  _ (منهمك في الحذاء الذي معه)

شاب 2 – إنت أخرس يابني؟

الطفل -  ( ينتبه له ) أأمر يا باشا

شاب 2 – ( يمد قدمه للطفل ) خد ؛ بس لمعها كويس وحافظ عليها

الطفل – من عيني يابيه ( ينتظر أن يخلع الشاب الحذاء)

شاب 2 – ما تاخد يا زفت ( ويمد قدمه للطفل)

الطفل – ( في انكسار ) أمرك يابيه ( ويمد يده ينزع الحذاء عن الشاب)

   ( لو كانت هناك إمكانية في أن تكون هناك صورة لأبي الهول أو نسر العلم المصري معلقة بهذا المقهى ؛ وعند هذه النقطة ، أي نزع الطفل لحذاء الشاب ؛ يتم التركيز إضائيا على أبي الهول أو النسر ؛ مع ارتفاع صوت الأغنية أنا مش عارفني أنا تهت مني أنا مش أنا ،بصوت المغني الحقيقي

شاب 1 – ( لزميله) يعني إنت من رأيك إنه مش كفاية كده؟

شاب 2 – لا كفاية إزاي؟ لا بد من التصعيد

شاب 1 – التصعيد لأي مدى

شاب 2- التصعيد لغاية ما تحقق الثورة كل أهدافها

شاب 1 – هي خلاص بقت ثورة؟

شاب 2 – طبعا. إنت مش شايف الناس كلها خرجت إزاي؟الناس ما خرجتش في القاهرة بس لا في السويس وإسكندرية والمحلة والزقازيق والصعيد  .  باقول لك مصر كلها خرجت . تبقى إيه؟؟ طبعا ثورة

شاب 1- طيب لو سلمنا جدلا بأنها ثورة إيه أهدافها؟

شاب 2 – أنت غبي يابني؟ ما الأهداف قدامك أهه .عيش حرية عدالة اجتماعية

   ( هنا ينتبه الطفل إلى حديثيهما ويتابعه)

شاب 1 – بصراحة .؟ أنا خايف

شاب 2 – خايف من إيه؟

شاب 1 – خايف لا تكون هوجة وتخلص زي اللي قبلها واللي قبلها

شاب 2- أنت باين عليك مش فاهم كويس حركة الشعوب  والبعد الاجتماعي والثوري للحالة اللي كنا فيها ؛ يا بني دي ثورة  ؛ ثورة حتمية كمان ؛ كل المعطيات التاريخية والاجتماعية والسياسية بتقول كده

شاب 1 – ياريت تكون فعلا ثورة حقيقة وتكمل وتخلصنا م الكابوس ده

شاب 2 – يابني اسمع كلامي ثورة  ثورة

الطفل – لو سمحتم يا بهوات ( الشابين ينظران إليه)

 شاب 2 – خلصت الجزم؟

الطفل – هو يعني إيه ثورة؟

شاب 2 – ( ضاحكا بصوت عال) يعني إيه ثورة؟ ده أنت باين عليك أبيض يا ورد خالص  ؛ شوف يا سيدي الثورة ما هي إلا حركة شعبية تقوم للتخلص من نظام حكم فاسد استولى على مقدرات الشعب وسخرها لخدمته هو ؛ ومحاولة عودة الحكم للشعب ومن ثم عودة ثرواته إليه والعمل على تكوين نظام جديد فيه ينعم الجميع بالحرية   والمساواة

الطفل -  حلو قوي  بس يعني إيه

شاب 1 – شوف يابني  الثورة لما تنجح باختصار فده معناه  إنك واللي زيك     يرجعوا تاني لمدارسهم – وإن كانت ظروف أهاليهم تعبانة يعني مش قادرين يصرفوا عليهم ؛ فالدولة لو نجحت الثورة هي اللي واجب عليها تصرف  عليك وعلى اللي زيك لغاية ما يتخرجوا من الجامعة مش من المدرسة بس فهمت؟

الطفل – طيب وهي الثورة دي فين؟

شاب 1- الثورة دي إحنا اللي هنجيبها  وإحنا ابتدينا خلاص _ والثوار  حالفين ما يمشوا من غير ما يتموها

الطفل – والثوار  دول فين؟

شاب 2 - هناك في ميدان التحرير

الطفل – طيب لما هم في ميدان التحرير؟ انتم هنا ليه؟ مش انتم برضه من اللي هتجيبوا الثورة؟

شاب 2 – والله إحنا رايحين نستنفر بقية الشعب لكي ينضموا للثورة

شاب 1 – يابني إحنا رايحين مشوار وراجعين هناك تاني

الطفل – والثورة لما تيجي ترجعني تاني المدرسة؟

الشابان – أكيد

شاب 2 – بس خف إيدك شوية ورانا مشاوير

       ( الطفل يبدو شاردا ؛ ويتم عمله بآلية. وصوت شعبان عبد الرحيم يغني من أول يناير )

      ( الطفل بنفس الآلية يناول الشابان الأحذية وهو مازال في شروده ؛ والأغنيةتتحول إلى أغنية معانا ريال للطفلة فيروز)

      ( الشابان كل واحد متهما يرتدي حذائه بسرعة )

شاب 1 -  ادفع له عشان ما معييش فكة

شاب 2 – ولا أنا

شاب 1- _( يضع يده في جيبه)

 شاب 2 -  ( يمسك بيد شاب 1 وهو يضعها في جيبه ) يا عم أنت هتعمل إيه يالا   بينا

شاب 1 – طيب ندي للواد حقه

شاب 2 – يا عم ده باين عليه مكبر دماغه ومديها كلة للصبح

شاب 1 – بس

شاب 2 – لا بس ولا غيره ؛لعلمك تلاقيه مكوش على أكتر م اللي في جيبك وفي جيبك. شغال م الصبح وعمال يلدع جنيهات غير البقشيش ( يجذب شاب 1 من يده؛ فيستجيب له)

شاب 1 – بس كده ما يصحش

شاب 2 – يا عم اعتبرها مساهمة منه في الثورة ( ينسحبان ويخرجان من المسرح ، مع ارتفاع صوت أم كلثوم   طوف في جنة ربنا في بلادنا واتفرج وشوف .... ثم تخفت الإضاءة على جانب المقهى بحيث تكون إضاءة خافتة جدا لا إظلام كامل بحيث من الممكن أن يبين نشاط المقهى العادي في هذه الأثناء مع بقاء الطفل في حالة الشرود والحلم؛ وإضاءة الجانب الآخر حيث كاتب التقرير)

كاتب التقرير – ونحيط سيادتكم علما يا سيدي أن الشخصان اللذان أخبرا الولد عن الثورة وزرعا لديه الحلم الذي ساقه للاتي ذكره ؛ قد تم التعرف عليهما من خلال رواد المقهى ؛ حيث أنهما الآن من أصحاب الائتلافات الكثيرة التي تكونت عقب الثورة المباركة وضيوف دائمين في بعض المحطات الفضائية ؛ ومرفق مع التقرير ملفا شاملا عن نشاطهم في تلك الأيام حيث أنهما لم يكونا من المقيمين في التحرير  وإنما من المترددين عليه بين الحين والآخر وقد استطاع رجالنا جمع بعض الأشياء التي تخصهما ؛ من جمع بعض النقود باسم الثوار من مرتادي مسجد الفتح وأيضا جلب الأطعمة  المجانية باسم الثوار  من بعض محال الأطعمة الكثيرة ، مع أنهما كانا يأخذان المقابل مضاعفا من ثورا التحرير . المهم يا سيدي ( في أثناء هذه الكلمات تتم ترجمة ما يقوله كاتب التقرير من خروج الولد وعودته بعلبة الكشري وجلوسه) أن الطفل بعد أن أفاق من شروده يبدو أنه  شعر بالجوع حيث نهض من مكانه   بالمقهى ؛ واتجه لمحل الكشري المجاور حيث اشتري علبة من الكشري ؛ وعاد ليجبس على الأرض ؛ أمام شاشة التليفزيون ؛ وما أن بدأ في الأكل حتى استرعى انتباهه صوت مذيعة التليفزيون المصري وهي تتحدث

( نقلة على المقهى والطفل جالس ويبدو بوضوح مذيعة التليفزيون وهي تتحدث عن الموجودين في التحرير وعن وجبات الكنتاكي الشهيرة ؛ وهنا يضع الطفل علبة الكشري من يده ويرفع صندوقه على كتفه ويخرج ،   إظلام تام على المسرح ولا يبقى إلا كاتب التقرير في بؤرة صغيرة ؛ حيث يهيأ المسرح للانتقال للميدان)

كاتب التقرير – واتجه الطفل لشارع الجلاء في طريقه لميدان التحرير ؛ حيث أخبرتنا مصادرنا انه في هذه اللحظة كانت تتم بعض عمليات الشغب من جانب

 بعض البلطجية على قسم البوليس في الشارع ، وأيضا بعض عمليات السلب الصغيرة ومظاهر الغضب ؛ إلا أن الطفل لم يشارك بها ، رغم بعض النداءات التي كانت تأته من صبية شوارع يعرفهم ؛ وهناك عد الميدان استوقفه بعضا ممن كانوا يؤمنون الميدان من الدخلاء وحاولوا منعه ؛ إلا أن الطفل راوغهم وافلت منهم واتجه للثوار في الميدان وهو يصرخ : جاي لك يا ثورة

(  مع موسيقى من أول يناير لشعبان عبد الرحيم ،أظلام على كاتب التقرير وإضاءة على المسرح وقد حوي مجموعة من الشعب أغلبهم من الشباب ؛ حيث أننا الآن في ركن من أركان ميدان التحرير وقت الحدث، المجموعة يشد انتباهها صوت الطفل وهو يصيح وتنظر ناحية مدخله)

الطفل – ( يدخل المسرح وصندوقه معلق على كتفه ؛ يبدو عليه التعب) جاي لك يا ثورة جاي لك يا ثورة

  أيضا مجموعة الثوار لن تأخذ أسماء وسنكتفي بالإشارة إلى أرقامهم فقط وطبعا هم من الجنسين ومختلفو الأعمار)

الثوار _ ( عند دخول الولد برأسه للمسرح) الله أكبر ( يكررونها إلى أن يتحققوا من الطفل ، بعضهم يستمر في الهتاف والآخرين يصيبهم الوجوم)

ثائرة 1 – ياه ده ولد من اللي بيمسح الشوز!!

ثائر 1 – أهلا يا بطل

ثائرة 2 – وماله يا ختي اللي بيمسح الشوز؟ ده شريك في الوطن زيه زيك بالضبط

ثائر 3– ايوه كلنا شركا

ثائرة 1 – هو انا قلت حاجة

الطفل – ( بعد أن صار في وسط المجموعة ) أهلا بيكم . مش انتم برضه من الناس اللي هتجيب الثورة؟

ثائر 3 – مش لوحدنا ؛ كلنا ؛ كل الشعب ،الشعب هو اللي بيقوم بالثورة

الطفل -  تقوموا بيها...  تجيبوها ,المهم الثورة تكون موجودة

ثائرة 1 -  صح

الطفل – دلوقت أنا جعان مووووت فين علبة الكنتاكي  بتاعي؟

الجميع ( يضحكون)

4 – أكيد أنت كنت بتتفرج ع التليفزيون المصري

الطفل – لا كنت باتفرج ع التليفزيون الموجود في القهوة ؛ ماعرفش إن كان مصري ولا صيني؟

الجميع – ( يضحكون )

3 _ لكن إحنا ما عندناش كنتاكي

الطفل – يا خبر اسود  ده أنا سبت علبة الكشري في القهوة ؛ الأمر لله

1   _ إيه  هتمشي عشان ما فيش كنتاكي؟

الطفل – لالالالا يا باشا  أنا جاي  أصلا عشان أشوف الثورة ؛ ثم إذا كانت ثورة بالكنتاكي ما يضرش

الجميع-  ( يضحون)

الطفل – بتضحكوا على إيه.؟ عمركم ما شفتوا واحد جعان؟

3 – أنت جعان؟

الطفل – لا كنت عاوز الكنتاكي آخد له وش سريع أو أتصور جنبه. طبعا جعان

ثائرة  1 – ياااي أنت صعبت علي خالص

ثائرة 1 _ ( لمن معها) إحنا فاضل معانا أكل

ثائرة 3 -  أنا معايا أكل من اللي جابته لي مامي

الطفل – يا بختك

2      - يا بختها على إيه

ثائرة 3  - شفتم؟؟!  اهو بيحسدني عشان عندي أكل

الطفل – لا ياست بصراحة   عشان عندك أم بتجيب لك أكل

ثائرة 3 – وأنت ماما بتاعك ما بتجيبش لك أكل ليه؟

الطفل – صلي ع النبي ياست

ثائرة 1 – ما تروحي تجيبي الأكل

ثائرة 3 – حاضر

الطفل – ( ل 1) باين عليكي آنت الكبيرة هنا

4 – ( يضحك )  لا أوعى تقول كده  في رجالة هنا

ثائرة 1 – إحنا هنا كلنا أخوات

ثائرة 3 _ ( تأتي وفي يدها ميس تناول منه ساندويتش للطفل ) أتفضل

الطفل – ( يمد يده ويأخذ الساندويتشات ) شكرا ياست ( يبدأ في الأكل ) هو أنا بآكل إيه لا مؤاخذة؟

ثائرة 3 – هوت دوج وسوسيس

الطفل – دوج دوج والله لو كان قط حتى هاكله

ثائرة 3 -  أجيب لك كاتشب؟

الطفل – لا شكرا أنا لابس كوتشي

 ( تخفت الإضاءة على جانب الميدان / وإن كان المخرج سيحاول أن يجعل الميدان في كل خشبة المسرح  ؛ هنا تخفت الإضاءة على المجموعة وفي مقدمة المسرح  أو يمينا أو يسارا ؛ نعود لكاتب التقرير)

كاتب التقرير -  وأكدت مصادرنا السرية التي زرعناها وسط الثوار لحمايتهم ، وليس لي شيء آخر مما يتقوله المغرضون ؛ بأن مخبرينا كانوا في مهمة لإفشال الثورة أو التعرف على قادة الميدان ثم القبض عليهم فيما بعد ؛ حاشا لله . ولكنهم أؤكد لسيادتكم أنهم كانوا متواجدون فقط لحماية الثوار ؛ والتعرف على مشاكلهم من قرب . أكدت مصادرنا ان الطفل قضى أيامه في ميدان التحرير  وسط هذه المجموعة ؛ ولكن سرعان ما ذاع صيته داخل الميدان نظرا لأمور عديدة منها ما يلي : ( تنسحب الإضاءة من على كاتب التقرير وتعود للميدان ؛ حيث المجموعة تغط في النوم بينهم الطفل نائم ومحتضن صندوقه ؛ ثم الطفل يصحو من نومه ؛ يمسح عينه بيده)

الطفل – يافتاح يا عليم م ( ينظر حوله متعجبا ) أنا فين؟ الله الله  ده مش حلم ؛ ده بجد ( يحاول يوقظ المجموعة ) يالا يابيه أنت وهو ؛ يالا ياستات ؛صباح  الفل ؛ يالا ياللي هتجيبوا الثورة

ث 1 – في إيه؟

الطفل – الصبح طلع يا بهوات

ث 2 – هي الساعة كم؟

الطفل 0- ماعرفش لكن الشمس طلعت

ث 1 – يابواختك يا أخي مصحينا الساعة سبعة الصبح

الطفل – سبعة؟؟ يعني اتأخرنا في النوم

ث 2 – اتأخرنا؟؟؟

الطفل – ايوه أنا   بيصحوني ع الساعة ستة أو قبلها

ث 3 – إيه الدوشة دي ما تتكلموا بعيد

الطفل – يالا   عشان نجيب الثورة

ث 3 – طيب ( ثم تكمل نوم  بعد ان يكون سبقها الآخران للنوم)

الطفل – ما تفوقوا يا بهوات ؛ افطروا كده واستهدوا ربنا ويالا بينا نجيب الثورة

ث 1 – أكل إيه ياعم دلوقت؟

ث2 – الأكل لسة عليه بدري

الطفل   باين عليكم ما عندكوش فطار . طيب انتم عملتم واجب معايا امبارح وانا ها عمل واجب معاكم ؛ دقيقتين وارجع لكم ( يضع الصندوق على كتفه ؛ ويهم بالمسير ؛ ثم يتراجع ويضع الصندوق على الأرض ؛ ثم يحدث نفسه) طيب ماسيب

 الصندوق هنا ..  لالالا فيه صبغة في القزايز  وجايز يضربوا الصندوق برجلهم وتقع الصبغة وتوسخ هدوم البهوات . الأمر لله ( يرفع الصندوق على كتفه ثانية ويخرج  ، ترتفع الأصوات في الميدان وتزداد الإضاءة فتنهض مجموعة الثوار من الشباب وتدخل عليهم الشابات )

ثائرة 1 – يالا يا جماعة فوقوا عشان نشوف الأحوال إيه؟ وفي جديد والا لأ؟

ثائر 2 – صباح الفل يا جماعة

ثائرة 2 – أما كانت ليلة 

ثائرة 1 – الله هو الولد اللي بيمسح الشوزات راح فين؟

الجميع – صحيح ده مش موجود

ثائر 3 – أيوه راح فين ؟ (يتحسس مؤخرته ) يا خبر اسود  المحفظة ؛ الولد قلبنا  ومشي

ثائرة 2 – يا عم دور كويس ده ولد غلبان

ثائر  3 – هتكون راحت فين يعني ؟

ثائرة 1 -  يعني الولد بتاع الشوزات  طلع حرامي؟؟ ياااااي

ثائرة 2 – اسمه بتاع الجزم يا ختي ... الجزم ، كل واحد يشيل فرشته يالا ودوروا

ثائر 1 – ما تشيليها أنت يا جميل زي امبارح

ثائرة 2 – لا يا خفيف  كل واحد يشيل فرشته

ثائر 2 – أنا غلطان إني مارحتش عند أصحابي  في الخيمة ونمت معاكم في البرد ( يذهب ناحية الفرش ويحاول لمه)

ثائر 3 – باقول لكم الولد المجرم ابن الكلب سرق محفظتي وأنتم تتكلموا ع الفرش والخيمة؟  والله لا جايبه ولو لفيت عليه مصر كلها

ثائر2 – هي دي محفظتك؟( بعد ان يكون التقطها من الفرش)

ثائر 3 – ايوه هي ( يأخذها)

ثائرة 1 – يا عيني ظلمنا الولد

الطفل -  ( يدخل المسرح متجها إليهم  بيده أكياس واليد الأخرى وكتفه صندوق الأحذية) صباح الفل يا بهوات  ، أنا جايب لكم فطار قشطة والله

ثائرة 2 – وجايب لنا إيه يا بطل؟

الطفل – هاجيب إيه يعني.؟ جايب لكم فطار ، يعني ساندويتشات فول وطعمية وبطاطس وطرشي ( يضع  الطعام أمامهم ويجلس معتنيا بصندوقه)

ثائر 3 – جيت في وقتك أنا ميت م الجوع ( يمد يده)

ثائرة 2 – ولك عين تاكل م الأكل اللى جايبه؟

 ثائر 1 – خلاص يا جماعة حصل خير

الطفل – هو في  إيه؟

ثائر 2 – لا ولا حاجة شوية سوء تفاهم ونقاش بسيط

ثائرة 1- ( للطفل) أنت ما بتاكلش ليه؟

الطفل – لا أنا ضربت لي هناك ع العربية ساندويتشين ع السريع على ما يعمل لكم الأكل

ثائر 2 – انت باين عليك ولد جدع

الطفل – والله أنا أعجبك قوي يا بيه لولا الزمن ؛ هو إحنا هنعمل إيه النهار ده؟ ثم إيه الخلق دي كلها اللي في الميدان؟ انا ما كنتش واخد بالي منهم امبارح ؛  ياه لولا إني  معلم المكان كويس ما كنتش عرفت أوصل لكم

ثائرة 1 – ميرسيه

الطفل – النبي عربي يا ست. هو إحنا هنعمل إيه النهارده؟

ثائر 1 - ولا حاجة هننضم للناس

الطفل – وبعد ما ننضم نعمل إيه ؟

ثائر 2 – بتناقش ونصمد لغاية ما تتحقق مطالبنا

الطفل – طيب والثورة؟

ثائر 1 – ما هي الثورة هتتحقق لما نصمد

الطفل – يعني وقفتنا هنا هي الثورة؟

ثائرة 1 – تقريبا كده

الطفل – طيب الخلق اللى هناك دي عملة تتكلم مع بعضها وتهتف وتزعق

الثوار – ايوه ده جزء من الثورة

الطفل – طيب مين اللي بيجيب لهم الأكل والشرب؟

ثائرة 1 – أهالينا بيبعتولنا

ثائر 2 – والميدان قريب منه كل الحاجات اللى عاو زينها فبنروح نشتري

الطفل – طيب انا لا أهل هيبعتوا لي ولا معايا فلوس ( لنفسه)

ثائرة 2 – ولا يهمك انت هتبقى معانا ( يبدو على  وجوه البعض الضيق مما قلته)

الطفل – معاكم إزاي يعني ؟ يعني انتم هتأكلوني وتشربوني؟

ثائرة 2 – ايوه انت أخ لنا في الوطن

الطفل – لا أنا ماتعودتش آخذ صدقة من حد

ثائرة 2 – يابني الناس لبعضها _ يعني هو عمرك ما حد صاحبك عزمك على أكل.

الطفل – لا يا ست  ساعات أصحابي بيعزموني  ؛ لكن بتبقى عزومة وانا باردها على طول   وساعات هم يعزموني على حاجة وأنا اعزمهم على حاجة تانية ... يعني بنشيل بعضينا

ثائرة 3 – يعني ما فيش حد ولا مرة واحدة عزمك على حاجة وانت عارف إنك مش هتردها ؟

الطفل لا لا والله ياست   مافيش غير الواد  مينا؟

ثائر 2 ح مينا موحد القطرين

الطفل – لا يا عم البيه مش موحد القطرين  مينا بتاع عربية الكبده اللي ورا جامع الفتح

ثائرة 2 – مينا ده صاحبك؟

الطفل – لا  ده أكبر مني بييجي 15 سنة ؛ انت عارفة جامع الفتح بيقدم على طول أكل للناس الغلابة يعني .

ثائر 1 – وبعدين

الطفل – ساعات ربنا ما يفتحهاش علي  وانا باسرح وانا على لحم بطني ، الوقت يطول وانا لسه ؛ أقول لنفسي  ما تروح ياواد لجامع الفتح ؛ طه كل اللي بيروحوا هناك تقريبا سواقين وصنايعية ..... مع انها معمولة للغلابة زى ما بيقولوا لكن الغلابة ما بيعرفوش يدخلوا هناك بسهولة

ثائرة 2 – ما بيعرفوش يدخلوا ليه؟

الطفل – مش موضوعنا  ,,, المهم مينا كان يلمحني  وانا باروح وأجي ينادي علي ويديني طبق في الساندويتشات  , طبعا أنا ماكنتش باخدهم ؛ أول مرة هو قال لي خدهم ولما تاكل امسح لي الجزم بتاعتي ونبقى خالصين ( يضحك ) مينا ده ولد

ثائرة 2 – ليه عمل لك إيه؟

الطفل – ولا حاجة لما خلصت اكل ، لقيته لا بس كوتشي  هههههههههه يعني ما بيتلمعش .... وهو ضحك وقال لي عملتها فيك ياخفيف ؛ لكن أنا ماسبتوش فضلت مراقبه لغاية مالبس جزمة جلد  ورحت لمعتها له

 ثائرة 1 - يعني هتعمل إيه؟

الطفل – هالقط رزقي والأمر لله وبعجين ارجع لكم

ثائر 2 – يلبني لو عاوز تفصل معانا. أفضل وزى ما قلت لك ما تشيلش هم الأكل

الطفل – ما قلت لك يا بيه  انا ما بحبش الصدقة من حد

ثائر 1 – دي مش صدقة دي مشاركة

الطفل – آدي انت قلت مشاركة يعني لازم أشارك

ثائر 2 – هتعمل إيه يعني؟

الطفل – المع لكم جزمكم

ثائر 2 -   فكرة كويسة ( يخلع حذاءه ويعطيه للطفل) بس بسرعة عشان نشوف الميدان عامل إيه؟

الطفل – حاضر يا بيه

  ( خفوت على المجموعة وسطوع على كاتب التقرير)

كاتب التقرير – كان الطفل هو الثائر الوحيد بالميدان الذي يمارس به عمله لوجه الثورة < فقد كان بقية من يقدمون الخدمات للثوار يفعلون هذا بغرض الربح سواء   باعة الأطعمة او كروت الشحن وبائعي الشاي والقهوة ؛ أما طفلنا هذا فلم يكن يأخذ أجرا وكان يؤدي عمله لكل من يطلب منه ؛ فقط كان على الثوار تأمين الصبغة وورنيش الأحذية

( خفوت على كاتب التقرير وانتقال الطفل والمجموعة التي معه لوسط المسرح < وطبعا سيتعذر نقل حركة الازدحام كلها بواسطة ممثلين على خشبة المسرح ؛ لذا يستحسن أن تكون جدران خشبة المسرح كلها بل وبعض جدران الصالة بمثابة شاشة عرض كبيرة ؛ من الممكن أن تنقل لقطات متنوعة في وقت واحد ، الإضاءة على الطفل وهو يقوم بمسح حذاء أو أكثر وقت مغرب او عصر ؛ بجانبه الفتيات وشاب او شابين ؛ مع مراعاة الازدحام وأن لم يكن واقعيا فتعرض الشاشات صورا متقطعة بشكل لا يبين كلية لميادين مصر وقت الثورة ولا تقتصر عل التحرير فقط بل تنقل أيضا الإسكندرية والسويس والمحلة والمنصورة .. الخ بحيث يكون الازدحام والهتافات المتقطعة خلفية للحدث الرئيسي)

ثائرة 1 – ما قلتليش انت عاوز الثورة ليه؟

الطفل – عشان ارجع المدرسة

ثائر ة 2 – ترجع المدرسة

الطفل – ايوه انا كان نفسي أبقى حاجة كبيرة قوي بس الظروف

ثائرة 1 – وكان نفسك تبقى إيه؟

الطفل – ياااه  ساعات كان نفسي أكون فنان اغني وامثل

ثائر – فنان بتغني زي شعبان عبد الرحيم

الطفل – لا زى عبد الحليم ومحمد منير

ثائرة 1 – منيييييييير !!! هايل

الطفل – وساعات كان نفسي أكون دكتور أو مخترع

 ثائر – طيب يا حضرة المخترع إيه اللى خلاك تسيب المدرسة؟

الطفل – ظروف يابيه

ثائر – ظروف إيه يا حمار انت اللى تخليك تسيب المدرسة؟

الطفل – قلت لك ظروف ؛ ظروف لو حصلت لك كان زمانك بتشحت مش بتسرح بصندوق بويه ؛ وبعدين الحمار يا بيه  هو اللي ما بيقدرش ظروف الناس

ثائر – انت بتغلط في؟

ثائرة – ( مقاطعة ) ما انت شتمته الأول ثم هو ما يقصدش

ثائر - أيوه حامي له ياختي ( يبتعد قليلا)

ثائرة 2 – ( للطفل ) ماكانش يصح كده

الطفل – هو اللي غلط الأول

ثائرة 1 – طيب يا سيدي إيه الظروف اللي خلتك تسيب المدرسة؟

الطفل -  صلي ع النبي يا ست  .... هو اسمه محمد ولا محمود ولا ماهر ولا مصطفى؟

ثائرة 1 – مين ده؟

الطفل  - (بشبر لصدرها ولكتاب في يدها) لابسة سلسلة فيها حرف إم ، وكاتبه على الجلدة  أي لف إم 

ثائرة – الله انت بتعرف تقرا إنجليزي؟

الطفل - ايوه اخويا الكبير كان بيعلمني إنجليزي تعرفي يا ست   انا طلعت من سنة رابعة ابتدائي وكنت شاطر قوي  وخطي كان حلو حتى المدرسين كانوا بيخلوني ارسم لهم واكتب لوح المدرسة ؛ كان ساعتها أصحابي كتير  ؛ ولما بدأت في الشغلة دي  قلت أروح جنب المدرسة     منها أشوف صحابي ومنها ينفعوني  ههههههههههههه  تصدقي  لما شافوني شوية منهم طنشوني عملوا ما يعرفونيش ، وشوية منهم كأنهم شافوا عفريت وصرخوا وجروا مني     ( يبكي) ) ( صوت المغني ...تعبت من المفاجأة ونزلت دمعتي   انا مش عارفني انا تهت مني انا مش أنا ,,و ومن الممكن أن نشهد على الشاشات وقتها صور حية حقيقة للأطفال الذين يبيعون المناديل في الشوارع وماسحي الأحذية ومندوبي المبيعات على المقاهي  والمتسولون الصغار وتركب هذه الصور مع العلامات في مصر مثل الهرم وتمثال نهضة مصر وبرج القاهرة  وعجلة رمسيس الثاني ... الخ ، ولو أمكن للمونتير أن يقوم بتحريك العلم المصري ؛ بحيث يفر منه النسر ؛ ثم يلتف العلم على صور هذه النماذج ويلقيها بعيدا ؛ مع ظهور لبومة تأخذ مكان النسر في  العلم ؛ مع الإضاءة المناسبة وعندما تنتهي الحالة يعود الوضع لما كان عليه)

ثائرة 1 – إيه ده كله ؟ ده انت معبي

الطفل – الحمد لله على كل شيء ؛ لكن حضرتك ما قلتيش هو  اسمه إيه؟

 ثائرة 1 – ما تسكت أحسن لك ( يضحكان )

           ( يدخل عليهما مجموعة من السابقين )

ثائرة 1 – إيه الأحوال؟

ثائر 1 – فل  الإخوان انضموا لنا وكمان شوية من السلفيين   با ختصار كل الناس معانا هنا

ثائر 2 – والميدان عمال يزيد كل دقيقة

ثائرة 2 – لا وكل المدن تقريبا الحال فيها زى هنا

 ( يدخل ثائر 3 ومعه بعض الأوراق التي تستخدم في اللوحات واللافتات )

ثائر – كويس انك قدرت تجيب الحاجات دي

ثائر 3 – تصدق الراجل صاحب المكتبة لما عرف إننا واقفين في التحرير وهنكتب    عليها شعارات ما رضاش ياخد فلوس؟

ثائرة 1 – كل الشعب معانا حتى اللي مش قادر ييجي هنا كان نفسه ييجي ؛ يالا       هات الأقلام عشان نكتب

ثائر 3 – أقلام إيه ؟انا ما جبتش أقلام

ثائر 1 – أمال هنكتب بإيه يا فالح؟

الطفل – ولا يهمكم محلولة ( يمد يده يأخذ بعض الأوراق)

ثائر1 – حاسب هتوسخ الورق

الطفل – أنت تاني يابيه؟

ثائرة 1 – ( للطفل ) أنت عاوز تعمل إيه ؟

الطفل – انتم عاوزين تكتبوا إيه؟

ثائر 2 – ليه هو أنت اللي هتكتب؟

الطفل – ايوه

ثائر1 – عشنا وشفنا بتاع الورنيش هو اللي هيكتب اليفط؟!

الطفل -  يابيه ما قلت لك بلاش أنت

ثائرة 1- أنت مالك حامي كده ليه ؟ ما تهدى شوية( لثائر 1 ) قول لي أنت هتعمل  إيه؟

الطفل – ولا حاجة ها كتب لكم اللي انتم عاوزينه

ثائر 2 – طيب يا عم هنصدق إنك بتعرف تكتب ؛ لكن هتكتب من غير أقلام إزاي؟

الطفل _ ههههههههههه  بالسفنجة والصبغة يابيه

ثائرة 1 – فيها إيه لما نجرب 0 للمجموعة ( للطفل ) اكتب ورينا

الطفل  _ ( يعطي ظهره او ثلاثة أرباع  البروفيل للجمهور   ثم يخرج لا فتة مكتوب عليها ما يتفق عليه  من قبل  فريق العمل )

الجميع – هايل برافوا

الطفل - وما تنسوش عندنا ألوان كمان (يشير لزجاجات الصيغة الموجودة ، المجموعة فرحة بما تم كتابته وتزداد الحلقة اتساعا حيث يدخل المزيد من الثوار في يدهم أوراقا يردون كتابتها وأيضا من يريد تلميع حذائه وتنقسم المجموعة لقسمين ينتقل ما بينهما الطفل بحيث يقوم بتلميع الحذاء لهذا ؛ ويقوم  بكتابة اللافتة لذاك وطبعا في الخلفية ضجيج الميدان من أغاني وخطب .. الخ  ثم تقوم مناقشة لا جدة منها  بين القسمين )

 -  انتم إيه رأيكم في المسألة دي؟

_ لالالا  رأينا يتعارض معكم كلية

_ كيف ؟؟ بهذا انتم تتنازلون عما يريده الشعب؟

_- وهل فوضكم الشعب لتتحدثوا باسمه

- لا كلامك مش نافع وفي شبهة نفعية وانتهازية

 _ أنت بتقول إيه اسحب كلامك

_ مش هنسحب كلامنا

_ يعني إيه؟

_ يعني زي ما بنقول لك

_ ايوه إحنا مش جايين لصالح فئة معينة

_ إحنا غرضنا  مصر كلها

 - صندوق الانتخابات هو الحل الوحيد والسبيل الوحيد أيضا

_ أيوه لكن قبل عم الصندوق لا بد من دستور جديد

_ ياااه إحنا هنستنى؟

_ وليه ما نستناش؟

_ انتم مش فاهمين حاجة

- اسحب كلامك

_ يا عم  سيبك منهم

_ بكره الشارع يفرزهم ونعرفهم على     حقيقتهم

_ ايوه تعبنا من الكلام   يالا اللي هينام ينام واللي هيحرس يحرس

    _ تنصرف المجموعتان وتكون قسمين متباعدين _ والطفل يعدل من صندوقه؛؛ وواضح أننا أصبحنا ليلا  ؛ وفجأة يغني الطفل)

الطفل -  أنا كنت جمل صلب لكن علتي الجمال

غشيم مقاوح ولا يفهم هوى الجمال

شيلني سو الحمول بعد الحمول العال

لوى خزامي وشيلني تقيل الأحمال

وكل عقدة ولها عند الكريم حلال

   ( أثناء غناء الطفل  يعاد تكوين المجموعة من جديد كمجموعة واحدة دون انقسام ويفسح كل واحد مكانا للآخر    وفي آخر اللوحة خفوت على المجموعة وإضاءة على كاتب التقرير في مقدمة المسرح يمينا أو يسارا)

كاتب التقرير -  يحكى الكثير عن هذا الطفل بروايات مختلفة ؛ بعضها لا يتسق مع الآخر ولكن كل الروايات كانت مجتمعة  على أن الجميع شعر بالألفة مع هذا الطفل؛ الذي لم يقبل أن يترك المجموعة التي استقبلته في أول ليلة وينضم لمجموعات أخرى كان فيها العديد من الرجال أصحاب الأعمال والنفوذ وبعض الفنانين الذين

وعدوا برعايته فيما بعد  ؛ ولكنه كان يقول لهم في صيغة استفهامية في معظم الأحوال :أليس عندما تنجح الثورة ستصلح الأحوال ويصبح في مقدوره أن يعود للمدرسة ثانية؟ وطبعا كان الجميع يرد بالإيجاب ؛ وكان ساعتها الطفل يقول لهم أنه يعرف الكثيرين من أقرانه من الممكن  ساعتها أي عندما تنجح الثورة أن يدعوهم أيضا لترك حياة الشارع  والرجوع ثانية للمدرسة . وهناك أيضا العديد من الروايات عن أهل الصبي فمن قال أنه اخبرهم أن والديه موجودان ولكنهما منفصلان ؛  ومن قال أنه أخبره  أن والدته فقط هي الموجودة والأب قد توفي ؛ وهو أي الأب ممن ليس لهم معاش شهري فقد كان يعمل عتالا ؛ وعناك من يقول  أنه زان الوحيد الناجي من أهله عندما انهار المنزل فوق أسرته وهو ساعتها كان في المدرسة ,,,, وتتعدد الروايات والغريب أن الكل يقسم انه هكذا أخبره الطفل .

المهم يا سيدي انه في ليلة وصباح يوم ما يسمى بموقعة الجمل كان هناك توتر شديد في الميدان ، فقد كان الكل يشعر أن النظام الظالم الذي ولى كان يدبر شيئا ما لمن هم في الميدان ( خفوت على كاتب التقرير وينصرف والإضاءة على الميدان حيث الزحام والطفل في الوسط )

1 – الحالة مريبة

2 – ايوه عمال يذيعوا في التليفزيون المصري إن الجماعة بتوع مصطفى محمود ناويين ييجوا على هنا

4 – ليه؟

الطفل – جايين عل هنا عاوزين ينضموا لينا_ طيب ودي فيها إيه يقلق يا جماعة؟

3 – لا يا بني دول مع النظام وعاوزينا نمشي من هنا

الطفل – نمشي من هنا من غير ما نجيب  الثورة ؟ لا يمكن

4 – طبعا لا يمكن

الطفل – مش دول مصريين زينا؟

3 – ايوة يا سيدي

2 – للسف هم مصريين زينا

الطفل – طيب وهو يعني الحال كان عاجبهم؟

1 – دول كانوا المستفيدين من الظلم

- الطفل – يعني كانوا رجالته والشغالين معاه؟

2 _ ايوه

 6 – والعمل إيه دلوقت؟

3 – والله إحنا في مكاننا ومش هنتحرك

4 – طبعا مش هنتحرك إلا على جثثنا

7 – الحقوا الحقوا  ...  إحنا لازم نعمل احتياطنا

 الجميع – في إيه ؟

7 – الجماعة التانين بتوع مصطفى محمود يعني ؛ خلاص قربوا على هنا  . دول على وشك إنهم يوصلوا  ميدان عبد المنعم رياض

6- ما جايز يا جماعة جايين يورونا نفيهم وخلاص

5- جايز برضه

4 – ايوه دول مهما كانوا مصريين

-3 – أيوه الدم عمره ما يبقى مية ؛دول جايز جايين يتكلموا معانا

7 – يا عم واحد صاحبي قال لي في الموبايل إنهم جايين بخيل وجمال وشوم

5- ما جايز هم كمان خايفين مننا ؛ وجايين عاملين احتياطهم بس

4 – جايز

            ( يدخل احدهم اليهم )

8 – يا جماعة كال اللي في الميدان اتفق إننا في مكاننا مش هنتحرك ومش هنبتدي بالشر  .. خلاص؟

الجميع – طبعا

  ( يرتفع صوت جلبة آتية من الخارج)

1 – يا خبر اسود

2 – دول داخلين بالخيل والجمال وهات يا ضرب

الجميع – الله أكبر

   ( هنا موسيقى نشيد بلادي بلادي  النسخة الموجودة في أفلام الثلاثية لنجيب محفوظ وحسن الإمام لا شيء غيره """ بين القصرين""" . وتعمل كل الشاشات الموجودة في تقطيع وتناغم فيما بينها بحيث يكون هناك دائما مشاهد من كفاح المصريين على مر العصور بدءا من عمر مكرم إلى عرابي  وثورة 19 و 52 وأحداث  17 يناير ، بجانب مشاهد من الميدان  والميادين المختلفة ؛ طبعا مع تقطيع للمادة الموجودة من موقعة الجمل نفسها . يراعى أن يكون في مشاهد الميادين المصرية المختلفة عن طريق المزج صور متنوعة لطفل في عمر بطلنا ومن الممكن أن يكون هو ذاته ولكن التركيز ليس على  الوجه وإنما على الملابس وحركته مابين قيادة مجموعة متظاهرين أو التصدي لشيء ما ؛ وأيضا المعاناة اليومية التي تدفع لهذا ؛ وبين الكوبليه والآخر يدور   آلاتي  من بعض المجموعات المتناثرة على خشبة المسرح ؛ مع حركة الدخول والخروج اللازمة ؛ التي لا داعي لكتابتها تفصيلا الآن)

- يا جماعة لا زم نصمد قدامهم

- شوفوا الولد الصغير بيعمل إيه؟

يا خبر ده ولا كأنه بجناحين   ده بيطير فوق روسهم

- الله أكبر

 -- اله الله الله الولد شايل جريح اكبر منه ييجي 3 مرات على كتفه

- لا حول ولا قوة إلا بالله الولد واقف قدام الحصان ومش هامه

 - - الحصان هيدوس الولد

-- شوفوا شوفوا الولد بيشخط في الحصان

- الله أكبر الحصان وقف

- لا الحصان وقع

- عاوزين أدوية بسرعة

- الولد ده داخل بييجي 100 منظر

- ايوه في كل حتة تلاقيه

- الولد جاب الأدوية

- هو لحق يروح وييجي؟

- لا إله إلا الله

-  يا خبر الولد طار على ظهر الجمل

- شوفوا الواد بيعمل إيه؟

- الله الله  ده بيحدف روحه عليهم

= الولد ده مين؟

- ومنين؟

- انتم هتقعدوا تسألوا بدل ما تساعدوه؟

- الله أكبر

- شوفوا الولد ماسك بنفسه اثنين منهم

- لالالالا  مش ماسك حد  ده بيجري وراهم وهم خايفين منه

 ( يظل ترديد عبارات مثل هذه من مجموعات على  المسرح ؛ كل مجموعة تنظر  للكواليس ومنهم مجموعة أو اثنان ينظران للجمهور ، ويراعي أن كل مجموعة منهم تقول جملة متعارضة في حركة الولد منها عن الأخرى ؛ مع أن كل مجموعة تنظر من زاوية غير الأخرى للتأكيد على الحالة التي نود منها ان تكون . إلى أن ينتهي النشيد والوصول بالحالة للذروة ، وطبعا لا داعي للتنويه انه ليس كل العبارات ستقال وراء بعضها بآلية وإنما هناك فترات صمت من الممثلين وارتفاع صوت النشيد فقط لأن النشيد عنا والتأكيد على أن الولد متواجد في كل مكان ويقوم بكل الأفعال هما البطلان في هذه اللوحة )

كاتب التقرير – والحمد لله يا سيدي أن المهاجمين الأشرار لم يتمكنوا من فض الجموع التي كانت في ميدان التحرير ؛ بل العكس هو الذي حدث ؛ فقد استطاعت الجماهير التغلب على هذه المجموعة ؛ وأدخلت هذه الحادثة اليقين لدى الثوار ان الثورة مستهدفة وان هناك فئة تريد لها عدم النجاح ؛ لذا فقد جعلت هذه الحادثة  الثوار تصر على رحيل راس النظام في أسرع وفت ورفضت كل المحاولات لإعطائه الفرصة الأخيرة التي يطالب بها البعض .

 ( إظلام على كاتب التقرير وإضاءة على ركن حيث مجموعة الثوار الأولية حيث معظمهم مستلقيين وتصدر منهك بعض الأنات والتوجه ويستحسن ان تظهر على البعض منهم علامات خدوش او جروح)

الجميع – ياه ده إحنا ابتهدلنا خالص

ثائر 1 – ايوه يوم بليلة كأننا في حرب

ثائر 2 – فعلا هي كانت حرب ؛ لكن الحمد لله انتصرنا

3ائرة 2 – بس ضربونا قوي

ثائرة 1 – ما إحنا كمان ضربناهم

ثائر 3 – في كتير مننا وقعوا شهداء

ثائرة – الله يرحمهم

 ثائر 4 – دمهم مش هيروح هدر

ثائرة 1 – طبعا لازم ناخد بتارهم

ثائرة 2 – بس إزاي؟

ثائرة 2 – لسه المشوار الطويل

ثائر 3 – بس شفتوا الولد بتاع الورنيش عمل إيه؟

ثائرة 1 – الله عليه ده بطل بجد

ثائر 3 – ده أنقذني من الموت

ثائرة 1 – وانا صحبني من تحت رجل الجمل

ثائر 2 – تصدقوا الواد  الصغير ده شالني وجري بي لما وقعت

ثائر 2 – لكن هو فين

  ( الطفل يدخل عليهم)

الطفل – سلامتكم يا جماعة ؛ حد محتاج حاجة؟

المجموعة – أنت كنت فين؟

الطفل – لا أبدا كنت عند الجماعة اللي جنبكم هنا على طول ؛ بساعدهم في حاجة كده

ثائرة – بس باسم الله ما شاء الله عليك ده انت كنت بطل بجد

الطفل – العفو ياست ده انتم اللي أبطال

ثائر 1 – لا بجد  انت يابني اتعلمت الحاجات دي كلها فين؟

ثائر 2 – أيوه ده انت كنت بتحامي

ثائر 3 – وبتشيل ناس

ثائر 4 – وبتربط جروح

ثائرة 2 – لا وكله كوم لما وقف قدام الحصان يشخط فيه ويقول له أقف يا حصان شيء تاني!!

ثائرة – لا والحصان وقف

ثائر 1 – إيه يابني انت بتفهم كلام الأحصنة؟

الطفل – ( يضحك)

 ثائر 2 – لا بجد قول لنا انت كنت بتكلم الحصان والجمل كمان ويسمعوا كلامك

الطفل - أصل يا بيه انت وهو ؛الحصان والجمل دول شقيانين زيي  ( يعني مش بتوع تربية وزينة ؛والشقيانين زينا بيعرفوا بعض ( يكمل ضحك)

ثائرة 2 – لا بجد  انت في كل حتة تقريبا  ابص قدامي الاقيك  ؛ ورايا الاقيك . إيه يا بني انت مخاوي؟

الطفل – ( يضحك)

ثائر 2 – أنا عاوز اعرف انت جالك قلب  تعمل الحاجات دي كلها إزاي

الطفل – أقول لكم الحقيقة وما تضحكوش علي

الجميع – قول ومش هنضحك عليك

الطفل – وعد؟؟

الجميع – أيوه وعد

الطفل – بصراحة أنا كنت باشوف أبويا هو اللي قدام الحصان أو هو اللي متعور أو هو اللي واقع ؛  عشان كده كنت باجري عليه بسرعة ( يضحك) مع أني متأكد إن أبويا مش ممكن يكون موجود هنا

الجميع – ليه هو أبوك فين

الطفل – صلوا ع النبي يا جماعة

الجميع – عليه الصلاة والسلام

الطفل – هنعمل إيه

ثائر1 – هنعمل إيه في إيه؟ هنفضل هنا طبعا لغاية كل مطالبنا ما تتحقق

 ( خفوت على المجموعة وسطوع على كاتب التقرير)

ثائر 2 – يا جماعة أخير التليفزيون المصري اعترف بينا  وباعت عشان يستضيف شوية من الثوار في التحرير

ثائرة 2 – وعرفت إزاي؟

ثائر  2 -  ما هو أنا واحد من الناس اللي هيروحوا اليوم وهيطلعوا في التليفزيون المصري

ثائرة 1 – رايح لوحدك؟

ثائر 2 – لا ما انا قلت لهم على اسمك وهيجي معانا ؛ بس الأول هنروح نقعد مع المجموعة عشان ننسق هنقول إيه

ثائرة 1 – طيب يالا بينا

ثائر 2 -  ثواني ( للطفل) يرضيك يعني نروح التليفزيون وجزمنا وسخة؟

الطفل – أبدا يابيه من عيني الاتنين ( يجري للكواليس حيث يحضر صندوقه)

صوت كاتب التقرير – ويقول رجالنا انه بعد ان اعترفت أجهزة إعلامنا بالثورة وحاولت ان تستميل الثوار باستضافة بعض المتواجدين في مديان التحرير ؛ كل كل واحد منهم يذهب أولا للطفل كي يقوم بتلميع حذائه أولا ( طابور صغير من المناضلين يصطف أمام الولد وهو منهمك في مسح الأحذية ؛ ثم خفوت على هذا المشهد وإضاءة على كاتب التقرير)

كاتب التقرير – وظل الطفل موجودا في الميدان إلى أن قرر الثوار أن يقوموا بالتحرك   للقصر الجمهوري ليجبروا الرئيس السابق على التنحي وترك الحكم ؛ وبعض من رجالنا الذين كانوا في الميدان اخبرونا وأقسموا ان الطفل ظل مع الموجودين في الميدان ؛ والمثير للحيرة أن رجالنا الذين كانوا مكلفين بتأمين المسيرة للقصر الجمهوري وليس لمعرفة المحرضين على هذا كما يقول البعض ؛ هؤلاء الرجال أيضا أكدوا أن الطفل كان مع المجموعة التي سارت من ميدان التحرير لهناك ؛ بل انه كان يتصدر مظاهرة كبيرة ويهتف والناس تردد وراءه

( هنا لو كانت هناك استعانة بالمالتي ميديا ؛ تضاء الشاشات الموجودة وعليها صور التحرك والميادين في نفس الوقت ؛ ولو أمكن للمونتير أن يجعل تمثال  نهضة مصر  ينهض فيه الأسد ويتحرك للأمام مع الجموع  وأيضا أبو الهول كما تتنزل التماثيل الموجودة لأحمد عرابي وعبد المنعم رياض ومصطفى كامل ويكون وضع الحركة في تداخل مع حركة الجماهير _ ويا حبذا لو اكتسى وجه أسد نهضة مصر وأبو الهول بملامح طفلنا . الموسيقى في الخلفية  من الممكن أن تكون أغنية قوم يا مصري لسيد درويش بصوت المجموعة ؛ويستحسن ان تسجل من جديد بصوت يجمع طيات الشعب والتركيز على الإحساس لا الصوت الجميل ؛ أي نشعر بأن هناك مجموعات تغني لا مجموعة واحدة . وبعد أن تنتهي تلك اللوحة والحالة . ثم يعدها او متداخلا معها يكون كلام كاتب التقرير الآتي)

كاتب التقرير – ولكن لحسن الحظ سيدي انه قبل أن أرسل لكم هذا التقرير  كان هناك استدعاء لبعض رجالنا في الأقاليم المختلفة ؛ وكانت صورة الطفل موضوعة على المكتب ولمحها البعض بالصدفة ، وأغلبهم تقريبا قالوا أن هذا الطفل كان موجودا في مدنهم في أيام الثورة يتحرك في الميادين بصورة كبيرة ويترأس الصورة ويدعو لها ؛ وقال البغض انه ربما يكون توأمه هو من كان ببلدته ؛ وأظن يا سيدي أن موضوع كون الطفل له عدة أشقاء تواءم هي التي ستحل تلك الإشكالية التي نحن بصددها في تواجده بأكثر من مكان بوقت واحد

( بعد ذلك إما أن يستعان ببيان التنحي  مسجلا ويعرض على الشاشة ( أو يقول كاتب التقرير ما معناه أن الرئيس السابق اضطر تخت ضغط الثورة والجماهير على الخروج من الحكم وترك السلطة ؛ ثم غ1ذاءة على مكان الميدان)

الجميع – هيييييييييييه الله أكبر  انتصرنا

الطفل – حصل إيه؟

1 – مبارك ساب الحكم ومشي

الطفل – وبكده الثورة جات؟

3 – ايوه

4 – لا لسه قدامنا كتير لازم نعمله

2 – خلاص عملنا الشيء الكبير اللي جاي ها يكون أحسن أكيد

4 – لسه قدامنا كتير

5 – لكن حققنا أصعب شيء والجاي أسهل

الطفل – يعني اعمل إيه دلوقت؟ أفضل هنا؟ وألا أروح أجهز نفسي للمدرسة تاني؟

الجميع – يابني اصبر

الطفل- بصراحة أنا تعبان أنا بقالي اكتر من أسبوع ما نمتش

ثائرة – ايوه صحيح انت ما كنتش بتنام خالص

بعضهم – طيب يا أخي ما تروح تنام شوية

 ( خفوت على المجموعة وإضاءة على كاتب التقرير)

 كاتب التقرير – كان هذا مساء يوم الحادي عشر من فبراير عام 2011 وصباح اليوم التالي الذي مر في احتفالات ومناقشات ؛ وبالطبع انصرف الكثير من الميدان وبقي البعض القليل الذي .......( هنا تتم مقاطعة كاتب التقرير بدخول الطفل لساحة التمثيل مع المتحرك عليه فقط  ؛ ولو كان هناك استعانة بالمالتي ميديا يستحين ان تضيء شاشتان على اليسار واليمين او كما يرى المخرج ،عليهما كلا من أبو الهول وتمثال نهضة مصر وهو في حركة عكسية لما سبق ؛ أي من الحركة يتخذ وضع الجلوس ثانية)

الطفل  ( وهو يدور ويبحث في المكان )يا جماعة

انتم فين

رحتوا فين؟

هي الثورة خلاص جات؟

طيب ولما هي جات أروح أنا المدرسة تاني إزاي؟؟

هاروح بالصندوق بتاعي؟ وألا صحيح الدولة هتخليني مش محتاج له؟

يعني هي لو الدولة لسه بعافية شوية  أنا ممكن أروح بالصندوق  بس يخلوا العيال التانيين ما يضحكوش علي ولا يجروا مني ؛ .............وهالمع جزم المدرسين ببلاش  زي  صنايعية وأصحاب القهاوي ؛  وهاقعد ع الأرض و     و   .....

انتم فييييييييييييييييين؟

   ( المغني إنا مش عارفني انا تهت مني أنا مش أنا)

 ( يصمت في انكسار لثوان ؛ ثم يذهب ناحية الكواليس  يأتي بصندوقه يضعه على كتفه ويمشي في بطء للخروج من المسرح ؛ في هذه الأثناء يأتي صوت كاتب التقرير)

كاتب التقرير – وما أن أدرك الطفل أن من كانوا معه انصرفوا وتركوه وحيدا ؛ قرر العودة إلي حيث كان  إلى مقاهي ميدان رمسيس

( نفس المشهد الأول المقهى في الميدان وعليه مجموعة من الناس  ؛ ويلاحظ ان الاثنان اللذان كانا في البداية موجودان ويتصدران المشهد ؛ يدخل الطفل  بخطى منكسرة بطيئة   _ ويجلس في ركن وهو يسمع صوت مذيعة التليفزيون وهي نقول

المذيعة – ( الصوت يأتي دون مشاهدة التليفزيون ) وقد اتفقت جميع القوى السياسية ان تحقيق الثورة لكل أهدافها أصبح قريبا جدا

 الطفل – ( لنفسه يا ريت   بس إزاي؟ ثم يستغرق في الحلم والشرود  أثناء الحديث التالي )

1 – يعني الكلام ده هو اللي هتقوله في التليفزيون؟

2 – ايوه

1 – بس ده ماكانش رأيك في الأول

2 – ولا هو رأيي دلوقت

1 – طيب  ها تقوله ليه؟

2 – عشان هم عاوزين كده

1 – هم مين؟

2 – اللي مستضفينا

1- طيب وغرضهم إيه؟

2 – تقريبا هم عاوزين يسخنوا الموضوع ويضربوا الناس في بعضيها

1 – طيب بدل ما انت عارف كده  بتقول اللي عاوزينه ليه؟

2 – عشان الأبيج يابا  تعرف هم بيدفعوا كام في الحلقة؟

1 – كام يعني؟

2 – ( بسر إليه)

1 – يا خبر كل ده؟

2 – ايوه

1 – طيب ما تاخدني معاك

2 – ما انا واخدك معايا اهه يا عبيط  ؛ بس لي النص أنا اللي معرفك ع السكة

1- مش إحنا أصحاب يا جدع أنت؟

2 – والمثل بيقول إن كنتوا أخوات أتحاسبوا ؛ لي النص قلت إيه؟

1 – الأمر لله

2 – ما تزعلش قوي  اهو هتاخد فلوس بدل قعدتك ع القهوة وجايز تضرب معاك وتقول كلام يعجبهم ويجيبوك تاني

1 – ماشي يا عم ( يلمح الطفل ) ما تيجي نلمع الجزم قبل ما  نروح .. انت ياااه

2 – بس يا عم اسكت الجزم نضيفة  ثم انت مش فاكر الولد ده؟

1 – لا مش فاكره

2 – اللي مسح لنا الجزم المرة اللي فاتت

1 – آه ومشينا من غير ما نحاسبه  طب ما هي فرصة....

 2 – (مقاطعا ) لا فرصة ولا غيره يالا بينا ( يجذبه لينهض)

1 – طيب لما نحاسب الجرسون

2 – الجرسون بعيد وإحنا قاعدين بره القهوة يالا بينا

1 – يالا بينا ( يخرجان ؛ ويتحاشيا أن يراهما الصبي _ ثم يتجه جرسون القهوة للولد  )

الجرسون – فينك بقى لك مدة

الطفل – لا شوية كده

الجرسون – طيب ما تيلا تقوم تشوف أكل عيشك

الطفل -  حاضر ( يقوم ويضع الصندوق على كتفه) لمع يابيه  لمع

 ( صوت جلبة وصياح من الخارج ؛ يدخل أحدهم ويتجه للجرسون)

- لم الكراسي والعدة دي في عركة كبيرة بره وجايز توصل لهنا

الجرسون – حاضر يا معلم

- بسرعة شوية  ( الجرسون يبدأ في لم الكراسي الشاغرة ومن يجلس يسحب كرسيه ويدخل ، يدخل أحد المتشاجرين وهو يصيح ؛ ينظر حوله فيجد مقعد شاغرا  فيحاول أن يأخذه ويجري به ؛ ولكن الجرسون والمعلم يمنعانه ح فينظر يمينا ويسارا فيجد الطفل ممسكا بصندوقه فيتجه إليه ويقوم بنزع الصندوق عنوة ويجري به ملقيا إياه   خارج المسرح ويخرج هو الآخر ؛ فيخرج الطفل وراء الصندوق ووراءه الجرسون . يجب ان تكون الجلبة مستمرة لأنه لا يمكن أن يتم ضبط صوت ارتطام الصندوق وكسره في لحظة رميه ؛ كما ان الصندوق ساعتها لن يكون حقيقيا لزوم العرض اليومي ؛ إذ فالجلبة والارتطامات الموجودة ستفي بالغرض ولذا لم نضع حديثا يقال  وسط هذه  الجلبة  _ ثم بعض الهدوء ويعود الطفل يائس وواجم والجر سون وراءه)

الجرسون – لا حول ولا قوة إلا بالله  ذنبه غيه بس ده ( بشير للصبي) ده الصندوق بقى اكتر من مية حتة وماعادش ينفع خالص

- في إيه يا جدع أنت؟

الجرسون – الجماعة اللي بيتخانقوا منهم لله كسروا صندوق الجزم بتاع الواد ده اللي كان بياكل منه عيش ؛ وماعادش ينفع خالص

- لا حول ولا قوة إلا بالله ( يضع يده في جيبه ويخرجها ( للجرسون ) أدي له دول

كاتب التقرير – ( وهنا يظهر على جانب من جوانب المسرح بدون أن تتم إظلام على الطفل ولا الجرسون حيث ستتم بالحركة ترجمة ما يقوله) وهنا يبدو ان الفكرة لمعت في راس الجرسون الذي قرر أن يفعل خيرا ويجمع بعض النقود ن أجل هذا الطفل ( يخرج الجر سوت منديلا او صينية من صواني المقهى ويدور على الموجودين وأيضا لجوانب المسرح في إشارة انه يجمع نقودا للطفل ) وفعلا بدأ بعض الناس في منحه بعضا من الجنيهات  التي زادت  ويقول مصدرنا أنها قاربت المئة جنيه  ويبدو ان الجرسون عندما رأي أنها كلها جنيهات معدنية ؛ خاف ان تكون حملا على الصبي او أن تضيع منه  لذا أخذها لنفسه  ومنح الطفل ورقة من فئة العشرين جنيها ( هنا يمنح الجرسون الطفل ورقة النقود الطفل لا يأخذها  ولكن الجرسون يضعها في جيب الطفل  حيث يجلس منزويا) نقول مصادرنا  انه جلس أكثر من ساعة على هذا الوضع ثم

الجرسون – ( للطفل)  أنت هتفضل قاعد كده؟ ما تقوم يا بني تشوف لك أي مصلحة

الطفل – حاضر  ( لنفسه) أعمل إيه دلوقت؟ حتى ماعادش صندوق ؟  ارجع التحرير تاني يمكن يكون الجماعة في مشوار ورجعوا؟ صح ارجع التحرير( أظلام على المقهى في الجانب – وإضاءة الجزء الأوسط حيث يأخذ الطفل طريقة ؛ ولكنه يبدأه من أعل وسط المسرح متجها للأسفل أي ناحية الجمهور _ ما ان يصل الى ما قبل المنتصف ؛ حتى يخرج عليه من ناحية المقهى التي تم إظلامها ثلاثة شاهرين مدى في وجهه  _ يستحسن ان يكون الثلاثة واحد ممن كانوا في التحرير وواحد من الشابين الأولين ومن أخذ الصندوق ورماه ولكن ليس بالصورة الصريحة)

المجموعة – طلع اللى معاك يا واد

الطفل – مامعاييش حاجة

المجموعة – ده آنت لسه لاهف فلوس حالا ما تضحكش علينا  هات

الطفل – لا

     ( تكون حركة فيها يحاول الطفل الهرب ولكنهم يمسكون به وينتزعون ورقة النقود منه )

المجموعة – ما كان الأول يا بن الكلب لازم تتعبنا × وعشان تسمع الكلام تاني  خد دول تذكار ( يقوم كل واحد منهم بطعنه مرة )

كاتب التقرير – نعم يوجد بعض شهود العيان ولكنهم خافوا على أنفسهم من الإبلاغ عن الحادث ؛ بل أنهم حتى لم يستدعوا سيارة الإسعاف ؛ مع ان الطفل بعد طعنه سار  خطوتين ووقع على الأرض ؛ المار بالصدقة من هذا المكان ( يدخل أحد المارة ويتفحص الصبي ثم يقوم بالاتصال من خلال المحمول )  هو الذي أبلغ الإسعاف ؛ التي جاءت بعد أكثر من نصف ساعة نظرا للازدحام ؛ كان فيها الطفل قد لاقى ربه  ؛ ويقول المار  إن آخر كلمة قالها الطفل كانت

الطفل – يارب خليني بس عايش لغاية ما تيجي الثورة

كاتب التقرير – لذا يا سيدي وبعد مرور أكثر من ثلاثة شهور على تلك الحادثة نوصي سيادتكم بسرعة دفنه حيث انه لم يتقدم أحد معلنا عن اختفائه وليس له أهل معروفون لدينا كما أننا لم نستدل على عنوان له ؛ وتفض1لوا بقبول وافر التقدير . عاشت الثورة وتحيا مصر .

مجدي الحمزاوي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

           

 

 

 

 

 

أنت هنا: دنيا المسرح دنيا المسرح نصوص مسرحية من دفتر أحوال الثورة