دنيا المسرح

غناء العصر الجاهلى

    

تطور غناءالعصرالجاهلي

 

دراسة تاريخية

 

الدكتور / يوسف الرشيد   

 

الجزء الثاني :

 

هذه دراسة حاول من خلالها الباحث أن يلقي الضوء على بدايات الغناء العربي ومراحل تطوره في العصر الجاهلي. حيث تبين من خلال هذه الدراسة أن الانسان العربي في ذلك الزمن على مستوى جيد من الثقافة التي تناسب ذاك العصر.

العامل الثاني : سبل اتصال العربي بمن حوله من تمدن وتحضر.

شكلت براري وقفار وجبال ووديان شبه الجزيرة العربية البالغ مساحتها مليون ميل مربع تقريباً[1]، عائقاً طبيعياً حيال اتصال العربي بشكل مستمر مع المجتمعات الكبيرة. وعرقلت أيضا الاتصال بين المستوطنات التي بعثرتها هنا وهناك لتشكل قبائل وعشائر تغزو بعضها بعضاً طمعاً في رزق هي في حاجة إليه[2]. خاصة أن وسيلة التنقل بين تلك البراري والجبال والوديان هي الجمال التي تتصف ببطء حركتها مع تحملها السير لمسافات طويلة. غير أن هذه الطبيعة القاسية وحب البقاء لدى الإنسان العربي قد عودته على تحمل مشاق التنقل بحثاً عن الرزق الذي يسد به شظف العيش أياً كان مصدره. ومن هنا فإن سبل اتصال العربي بمن يسبقه ثقافةً وتحضراً كان ينحصر في من هو قادر على الوصول إلى المجتمعات المتحضرة المجاورة للجزيرة العربية بقصد التجارة التي كانت هي عماد وأساس اتصال العربي بمن حوله من تمدن. إذن السبيل الوحيد هي التجارة فقط، والتجارة لا بد لها من أسواق، وأسواق العرب كما جاء ذكرها في صبح الأعشى :

".. كان للعرب أسوق يقيمونها في شهور السنة، وينتقلون من بعضها إلى بعض ويحضرها سائر قبائل العرب ممن قرب منهم وبعد. فكانوا ينزلون دومة الجندل*أول يوم من ربيع الأول فيقيمون أسواقها بالبيع والشراء إلى آخر الشهر ثم ينتقلون إلى سوق هجر من البحرين*في شهر ربيع الآخر، ثم يرتحلون نحو عمان من البحرين أيضا فتقوم سوقهم بها، ثم يرتحلونفينزلون إرم و قرى الشحر **من اليمن فتقوم أسواقهم بها، ثم يرتحلون فينزلون عدن من اليمن ايضاً، ثم يرتحلون فينزلون حضرموت من بلاد اليمن، ومنهم من يجوزها فيرد صنعاء فتقوم أسواقهم بها، ثم يرتحلون إلى عكاظ*** في الأشهر الحرم ثم يتفرقون بعرفة ويقضون مناسك الحج، ثم يرجعون إلى أوطانهم "1.

من الملاحظ في هذه الأسواق أنها تقع على أطراف الجزيرة العربية تقريباً،
وحدتها من ثلاث جهات مهمة من حيث الاتصال بالتمدن والتحضر وهي :

سوق دومة الجندل القريبة نسبياً من الشام والتمدن الروماني.

سوق هجر من البحرين القريبة نسبياً من الفرس والتمدن الفارسي.

سوق أرم وقرى الشحر القريبة نسبياً من اليمن والثقافة اليمنية.

تلك الجهات الثلاثة كان لها الأثر القوي في رقي عرب الجزيرة من حيث اختلاط عرب الجزيرة بمن جاء من تلك الدول بقصد التجارة والتبادل التجاري.

ففي تلك الأسواق كانت تعقد فيها تجارة رائجة لبيع الإماء العربيات والجلائب فلم يكن عجباً إذن أن يكون في توافد القبائل المختلفة من بلاد متباعدة ذات حظوظ متفاوتة من الحضارة والترف، وفي شهود الوفود والتجار الأجانب من الأقاليم

التي تحيط بالجزيرة العربية والتي كانت قدمها في الحضارة والترف لذلك العهد أرسخ من قدم القبائل العربية[3]. ومن هنا يمكننا القول أن التجارة بهذه الأسواق فتحت المجال واسعاً أمام عرب الجزيرة ليروا الجديد من ثقافات وتمدن الدول المتقدمة عنهم  ومن ثم تأثرهم بهذه الثقافة أو تلك.

العامل الثالث : القيان والرقيق و الموالي.

يشكل هذا العنصر في المجتمع الجاهلي تنوعاً مختلف الثقافات والمعارف في شتى أشكالها، الأمر الذي انعكس بدوره على حياة العربي في طول الجزيرة وعرضها، ولا ندعي هنا بأن القيان والرقيق والموالي لم يكن لهم وجود فيما قبل زعامة قريش بل كانوا يشكلون جزء من المجتمع الجاهلي منذ فجر التاريخ، فالسبايا من الغزوات تشكل نسبة لا يستهان بها. وأسواق الرقيق المنتشرة في الحجاز تزخر بتنوع هذه التجارة، وفي هذه الكثرة من القيان والرقيق والإماء من البلاد العربية نفسها ومن تلك البلاد الأجنبية، لم يكن عجيبا أن يكون في ذلك كله مستراد خصب ينمو فيه الغناء وينتشر، وتكثر فيه القيان ويبرز أثرهن واضحاً[4]. الأمر الذي زاد من الحصيلة الثقافية للمجتمع الجاهلي وأصبح يخطو بخطوات حثيثة نحو التطور في شتى مناح الحياة.

إن اللمحة السريعة السابقة في إظهار العوامل المساعدة لرقي المجتمع الجاهلي تعطينا فكرة عامة حول أسس قيام الحضارات. فمفهوم الحضارة قد اشتقت من التحضر وهي تعني مجموعة المنجزات الفكرية والاجتماعية والأخلاقية والصناعية التي يحققها مجتمع معين في مسيرته لتحقيق الرقي والتقدم الثقافي. وهي تتألف من عناصر عدة مجتمعة لتكمل بعضها البعض مثل:

النظم السياسية.

الموارد الاقتصادية.

متابعة العلوم و الفنون[5].

فمما تقدم يظهر بجلاء هذه العناصر في مسيرة المجتمع الجاهلي، ولو أنها تعتبر خطوات أولى نحو رقي المجتمع، إلا أنها ضرورية في خلق أساس بناء الدولة. فإن كانت النظم السياسية، والمراد الاقتصادية، بحالة استقرار تام، يظهر العنصر الثالث وهو العلوم والفنون بشكل تلقائي وعلى رأسها الغناء نتيجة التفاعل الثقافي للمجتمع من جهة، ومن جهة أخرى نتيجة شعور المجتمع بالاستقرار الذي وفرته له القيادات السياسية.  

وقد تجلت بأحسن صورها فلسفة العلامة العربي ابن خلدون في مسيرة رقي المجتمع العربي في الحجاز، حيث اختصر موضوع رقي المجتمعات فيما يلي :

" وإذا ذكرنا معنى الغناء فاعلم إنه يحدث في العمران إذا توفر وتجاوز حد الضروري إلى الحاجي ثم إلى الكمالي، وتفننوا فيه، فتحدث هذه الصناعة لأنه لا يستدعيها إلا من فرغ من جميع حاجاته الضرورية والمهمة من المعاش والمنزل وغيره فلا يطلبها إلا الفارغون عن سائر أحوالهم تفننا في مذاهب الملذوذات ".... وهذه الصناعة - يقصد الغناء - آخر ما يحصل في العمران من الصنائع لأنها كمالية في غير وظيفة من الوظائف إلا وظيفة الفراغ والفرح "[6].

إن وجود الفنون الموسيقية مرتبط بكمال العمران بالمجتمع، وابن خلدون عندما أتى على ذكر العمران، فإنه يقصد اكتمال عناصر التحضر من مؤسسات ترعى شئون المجتمع في شتى مشاربه ليظهر لنا بعد ذلك العلم والأدب والفنون والثقافة نتيجة الاستقرار الذي وفرته الدولة. وهذه العناصر لا يمكن لها أن تعيش وتترعرع إلا بالتفات الدولة لها عن طريق رعاية العلماء والأدباء والفنانين، ولا يمكن للدولة أن تلتفت لهذه العناصر إلا عندما تكتمل لديها سبل الاستقرار السياسي والاقتصادي. فبدون الاستقرار بالدولة بشكل عام، لا يمكن للحضارة أن تزدهر وتظهر لتسود العالم.

ويسترسل ابن خلدون في مقدمته فيذكر ما نصه :               

" وهو أيضا - يقصد الغناء - أول ما ينقطع من العمران عند اختلاله وتراجعه "[7].

وهنا قصد ابن خلدون أن اختفاء الغناء بالدولة مرتبط بمدى تدني المستوى الإداري والسياسي في الدولة والذي ينعكس بدوره على المجتمع، أي أن حالة تدني مستوى الاستقرار السياسي والاقتصادي بالدولة سيؤدي حتما إلى تدهور المستوى المعيشي للمجتمع أيضا، ومن ثم يلحقه تدني مستوى الحضارة القائمة. وهذا ما تحدث عندما اجتاحت جحافل المغول بغداد لتنهب وتحرق وتقتل وتنهي بذلك حظارة قد أنارت بعلمها وأدبها وفنونها العالم.

إن ابن خلدون قد جعل الموسيقي والغناء بمثابة المؤشر البياني الذي يقاس من خلاله تقدم الأمم أو تأخرها ثقافياً وحضارياً. وهو بهذه الفلسفة يحاكي فلسفة الحكيم الصيني كنفوشيوس[8] الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد حين قال :

" إذا أردت أن تتعرف في بلد على نوع إدارته ومبلغ حظه من المدنية فاسمع موسيقاه "

إن الفيلسوف الصيني عندما وضع الموسيقى كمعيار يقيس من خلاله مدى تقدم الأمم، فهو يعطي بذلك أهمية للاستقرار السياسي لدى القيادات في الدولة، فإن كانت موسيقى هذا المجتمع أو ذلك على مستوى يفوق مستوى الغناء البدائي أو الشعبي الذي يرتبط بشكل أساسي وفي جزء منه بعادات المجتمع وتقاليده وفي جزئه الآخر بالأعمال اليدوية وما شابه ذلك، فإن هذه الموسيقى قد تخطت البدائية وخطى  المجتمع معها خطوة أو خطوات نحو التطور. وإن كان المجتمع لا زال يراوح مكانه بموسيقاه الشعبية، فإن هذه المراوحة تعبر عن انغلاق المجتمع على نفسه دون النظر لما حوله من إمكانيات حضارية قد تساعده على تثقيف وتطوير نفسه. ومن هنا يأتي دور القيادات في الدولة التي ما إن يشعر المجتمع بالاستقرار السياسي والاقتصادي الذي وفرته الدولة، حتى نجد المجتمع ينفتح على العالم الخارجي ينهل من ثقافات العالم المتحضر ما يحتاجه لتطوير نفسه.

والموسيقى العربية على مر العصور قد تبنت فكرة أن تكون هي نفسها المؤشر البياني الذي يقاس من خلاله التقدم الثقافي والحضاري للمجتمع، حيث عبرت عن هذه الفكرة في الكثير من المواقف ومحطات تاريخها الطويل. فقد كانت ولا زالت المؤشر البياني الواضح والمعبر عن سياسات العالم العربي، سواءً كان في التاريخ القديم أو التاريخ الحديث. ومن هذا المنطلق وقبل الدخول في الحديث حول تطور الموسيقى العربية. جدير بنا أولاً أن نتذكر ولو بشكل موجز مسارات الموسيقى العربية منذ العصر الجاهلي ومتابعة تطورها الذي وصل في نغمة إلى مرحلة الكمال الذي يتناسب وتلك المرحلة، وليملأ قصور خلفاء الدولة العربية وأمرائها. فمن معرفة الماضي يمكننا قياس مدى تقدم حاضرنا ومن ثم بناء مستقبلنا لما يتناسب وتطلعاتنا لمستقبل ترضى عنه الأجيال القادمة.

 نشأة الشعر الغنائي العربي :

متى ما استقر البدوي، وأطمئنت نفسه إلى السكينة وراحة البال والفكاك من صعاب الحل والترحال والجري وراء الكلاء والبحث عن الماء بطول صحارى الجزيرة وعرضها، فإنه ما أن يشعر بهذا الاستقرار التام إلا وجدناه يلتفت للبحث عن ما يضيفه للحياة الجديدة التي يعيشها، فكان من ذلك ما ترنم به من أبيات شعرية قد تكون متواضعة التراكيب في بداية نشأة الشعر الغنائي العربي، ولكنها انطلقت عندما تفتقت لديه مكامن الإبداع الفكري والأدبي ليرسم لنا لوحاته الشعرية التي عبرت عن مكنونات نفسه وخياله الواسع في وصف ما حوله من جمال وفروسية وشجاعة ونسب وفخر واعتزاز، بيد أن هذا الشعر بمواضيعه الكثيرة غالباً ما يصاحبه ترنم يميل إلى الغناء الفطري عند إلقائه. وهذا ما جعل المؤرخين يصفون هذا الشعر بالشعر الغنائي لما له من صفات مشتركة قد ارتبطت بشكل أساسي وعامل الوحدة الزمنية أو الإيقاع. فالشعر موزون من حيث عروضه وقوافيه التي نظمت الأبيات الشعرية بشطريها، والموسيقى موزونة من حيث وحداتها الزمنية والإيقاع الذي نظم المقاطع النغمية. فإن التقيا الاثنين معاً ظهر لنا الغناء. فالشعر أساس تعلم الغناء، ولعلهم من أجل ذلك عبروا عن إلقائه بالإنشاد[9]. وللقصيدة مهما طالت تقليد ثابت في أوزانها وقوافيها، فهي تتألف من وحدات موسيقية يسمونها الأبيات وتتحد جميع الأبيات في أوزانها وقوافيها[10]. إلا أننا نقف عند سؤالنا وهو كيف بدأ الغناء العربي.؟ أو كيف ومتى بدأ الشعر الغنائي العربي.؟ في نشأة الشعر الغنائي لا بد من أن نقف عند الجاحظ عندما يتحدث عن عمر الشعر العربي إذ يقول " وأما الشعر فحديث الميلاد صغير السن، وأول من نهج سبيله وسهل الطريق إليه امرؤ ألقيس  بن حجر، نحو 13080 ق هـ = 497545م ومهلهل بن ربيعة... – نحو  100 ق هـ =... – نحو 525م. فإذا استظهرنا الشعر وجدنا له إلى أن جاء الله بالإسلام، خمسون ومائة عام. وإذا استظهرنا بغاية الاستظهار فمائتي عام[11]".

وهذا البعد في تاريخ الشعر العربي الذي ذكره الجاحظ، إما يدل على المدة الزمنية التي نضج خلالها الشعر العربي، أو أن مؤرخي الشعر العربي لم يستطيعوا الوصول إلى أبعد من هذا الزمن في عمر الشعر العربي خاصة وأن الشعر العربي كان يتناقل بين المجتمعات العربية من خلال التناقل ألشفاهي الغير مدون. الأمر الذي يضعه عرضة للتحريف أو التلاعب إن لم يكن عرضة لنسيان بعضه. فالشعر الجاهلي لم يبدأ جمعه إلا في عصر الأمويين ، وإن لم يبلغ هذا الجمع ذروته إلا على أيدي العلماء في عصر العباسيين[12]. كما أن هذه البلاغة في الشعر لابد أن تعني أنها قد قطعت أشواطا ليصل الشعر الغنائي العربي إلى ما وصل إليه من كمال اللفظ وحسن التعبير[13]. ومع ذلك فأن المدة الزمنية، مائتا عام قد تزيد أو تنقص، لا يمكن فيها للشعر الغنائي أو الشعر بشكل عام أن يولد ويستكمل عناصره في الصورة التي ظهر عليها خلال هذا الزمن القليل نسبياً، وأن ألمائتي عام لا تكفي لأن يتطور بأشكاله المتعددة ليصل إلى الكمال الفني الذي ظهر عليه في أواخر العصر الجاهلي. وإنا إذ نقف عند هذه النقطة إنما نسترجع ما تناقلته المراجع العربية التي نقلت لنا بعض النتف التي يمكننا من خلالها أن نوسع مساحة نشأة الشعر الغنائي العربي وتطوره.

مما لا شك فيه أن الشعر والغناء قد ولدا تؤمين. فلا يمكن للغناء أن يولد دون شعر يغنى ولا يمكن للشعر أن يولد دون إلقاء أو إنشاد أو ترنم بأبيات الشعر التي هي بدايات التغني والغناء، فمن هذه المحاولات الأولى في التغني أو الترنم ولد الغناء الذي لبس رداء الشعر ليكمل بعضهم بعضا. بيد أن هذه البدايات تغوص في القدم سنين وربما قرون قد تبدلت فيها أحوال عرب الجزيرة من حيث اللغة واللهجة حتى تشكل منها الشعر العربي الفصيح، فاللغة العربية لم تكن ظاهرة بشكلها الفصيح كما نعرفها اليوم إلا في مراحل متأخرة نسبياً من حياة العربي في الجزيرة، فالعربي قد جبل على الفطرة  وليس له من أسباب التعليم والأخذ عن الأمم الأخرى شيء، فلم ينطقوا شعراً حتى هذبت لغتهم وصفيت وصارت إلى المطاوعة في تصوير الإحساس وتأديته على وجهه الأتم. وقد جرت على ذلك لغة العرب العدنانية، التي انفصلت عن اللغة السامية التي تفرعت منها، ثم أخذوا في تهذيبها وتصفيتها حتى خرجت منها لغة مضر، ومن هذه اللغة خرج الشعر[14].

إذن مرجعنا وبعدنا الأول والأخير في تاريخ اللغة العربية ومن ثم الشعر الغنائي يصل إلى مضر بن نزار. ومضر بن نزار كشخصية قد شكل في تسلسل نسب الرسول (ص) الجد الثامن عشر*. ولو افترضنا على سبيل المثال بحسبة بسيطة أن متوسط أعمار تسلسل نسب الرسول (ص) 56 سنة**، لمتوسط عمر الشخص في ذلك العصر. و ضربنا هذا الرقم برقم (18) وهم نسب الرسول (ص) وصولاً إلى مضر بن نزار، فسيظهر الناتج (1008) سنة تقريباً، أي ما يزيد عن عشرة قرون تقريباً. وهذه النسبة الافتراضية قد تزيد أو تنقص ولكنها مع ذلك تشكل بعداً عميقاً في تاريخ العربي في جزيرة العرب. الأمر الذي يجعلنا نتساءل هل من المعقول أن يكون عمر الشعر العربي مائتي عام فقط من هذا العمق التاريخي البعيد لعرب الجزيرة.؟ أم أن للشعر وجود ولكنه بلهجة أو بلهجات تختلف عن الفصحى في اللغة العربية.؟

هنا، وحول هذه النقطة يقول مصطفى الرافعي... أن العرب لا تروي شعر أبي دؤاد* وعدي أبن زيد** لأن ألفاظهما ليست بنجدية، فلا بد أن يكون أساس الشعر عندهم على صميم العربية من لسان مضر، أما ما عدا ذلك فهو مما تبعث عليه فطرة صاحبه. فالعلماء لا يرون شعر عدي بن زيد حجة لأنه كان يسكن بالحيرة ويدخل الأرياف فثقل لسانه. فإن عرب الجنوب وعرب الشمال كانوا يرتضخون لكنة حميرية أو أرامية أو نبطية أو عربية مشوبة بإحداها. وأن أكثر قبائل مضر هي التي نزلت نجداً وما حولها إلى تهامة والحجاز، فهي صميم العربية، وهنا منشأ الشعر على ما نرجح1.

و يسترسل الرافعي في حديثه حول نشأة الشعر إلى أن يصل إلى موضوع أول من قال شعراً واختلاف القبائل في من سبق في قول الشعر مع اعتبار أن من قال بيتين من الشعر أو ثلاثة  ليس شعر، بل أول من أطال وتصرف فيه2.

ومن هنا يمكننا استخلاص أن هناك محاولات في نظم الشعر قبل القصائد الطوال. ومن الممكن أن تكون تلك الأبيات القليلة من الشعر المحاولات الأولى في نظم الشعر الغنائي، حيث تم استبعاد هذه الفترة في نظم الشعر القليل من حساب الجاحظ في عمر الشعر أو من مشى في دربه. والرافعي إن كان يؤيد الجاحظ في مدة عمر الشعر، إلا أنه يبدي رأيه بتحفظ حين قال :

" والذي عندنا أن أولية الشعر العربي لا ترتفع عن مائتي سنة قبل الهجرة، ولا يذهب عنك أننا لا نريد بالشعر التصورات والمعاني، فهذه فطرية في الانسان ولا بد أن تكون قد استقلت طريقتها في العرب من أقدم أزمانهم إلى ما وراء الفي سنة قبل الميلاد، وكذلك لا نريد بالشعر مطلق ما اصطلحوا على وصفه من ذلك، فهذه قد يكون منه شيء في العدنانية قبل الميلاد أو حواليه، ولكنه بغير اللغة المضرية طبعاً، وإنما نريد بالشعر هذا الموزون المقفى، باللغة التي وصلت إلينا وكل بحث فيما وراء ذلك لا يتعلق بهذه اللغة نفسها ".1

إذن في مجمل ما ذكره الرافعي نفهم بأن هناك شعر قبل المائتي سنة التي حددها الجاحظ. ويؤيد طرحنا بأن هناك شعر ولكن بلغة أو بلهجات تختلف عن لغة مضر. على أن الحاجة للشعر مهما تفرعت الآراء كانت الدافع للسليقة والفطرة عند العربي لخلق الكلام المقفى الموزون، لأنه من المعلوم بالضرورة أنه لا ينفس من التعب ولا يبعث على النشاط غير الأصوات الموقعة على وزن ما2. وعليه فان المجتمعات البشرية مهما بلغ فيها التخلف أو التحضر فلا بد من وجود فنون تعبر عن عادات المجتمع وتقاليده. والعربي في زمن الجاهلية عندما استقر وبدأ في التحضر، بدأت معه ظهور تلك الفنون التي عبرت عن كيفية تعامله في المناسبات الاجتماعية من ميلاد وزواج وختان وعقيقه* وما إلى ذلك من مناسبات قد بلغت في مجموعها  ستة عشر مناسبة اجتماعية1. ففي هذه المناسبات غالباً ما كان يرافقها بعض الفنون الغنائية التي قد تكون متصلة بنوع المناسبة من حيث الكلمات المغناة أو أنها للترفيه أو للتعبير عن فرحة المناسبة. وخاصة مناسبة الزواج. فقد روي أن الرسول (ص) لما كان غلاماً يرعى غنماً ومعه غلام من قريش يرعى معه كذلك، قال له : لو أنك أبصرت غنمي حتى أدخل مكة، فأسمر بها كما يسمر الشباب، قال أفعل. فخرجت أريد ذلك حتى جئت أول دار من ديار مكة، سمعت عزفاً بالدفوف والمزامير. فقلت ما هذا ؟ فقالوا : فلان تزوج فلانة بنت فلان، فجلست أنظر إليهم2.

ومن هنا لابد لنا من أن ننظر لهذه الفنون الشعبية التي عبرت عن مناسبات أخرى كالفنون المتصلة بالأعمال اليدوية التي يصنفها الأدب الشعبي تحت أغاني العمل والعمال وكالزراعة والبناء والأعمال اليدوية المناسبة لتلك الفترة3، فأهل الصناعات كلها إذا خافوا الملالة والفتور على أبدانهم ترنموا بالألحان واستراحت إليها أنفسهم4. وقد يقول قائل بأن هذه الفنون لا دخل لها في وضع الشعر أو نظمه. وقد يكون قوله صحيحاً عندما ننظر لهذه الفنون من منطلق أنها بسيطة التراكيب الكلامية لا ترتقي لمستوى نظم الشعر العربي. كقول الشيماء*في ترقيص النبي(ص) طفلاً :

هذا أخي ولم تلده أمي        -           وليس من نسل أبي وعمي

فأنمه اللهم فيما تنمي1

فهذه الكلمات في بساطتها قد لا تعبر عن عمق في تاريخ عرب الجزيرة لقربها من فترة ظهور الإسلام، إلا أنها تشكل صورة تعبر عن نوع من أنواع الفنون الشعبية

في ذلك الزمن. كما أنها لا تعبر عن بلاغة في وصف النبي(ص)، لظهورها بشكل فطري عفوي عن إنسان لا دخل له في نظم الشعر. ومع ذلك لا يمكن أن نتجاهلها على اعتبار أنها لا ترتقي لمستوى الشعر العربي الفصيح، بل لابد من أن ينظر لها ولغيرها على اعتبار أن هذا النوع من الفنون وغيره لا بد أن يكون قاعدة قد انطلقت منها فكرة أو بدايات نظم الشعر العربي بغض النظر عن الزمان أو المكان الذي قيل فيه أو بدأ فيه نظم الشعر. ففكرة غناء الترقيص للأطفال وأغاني المناسبات الاجتماعية وأغاني العمل كلها نابعة من المجتمع بشكل فطري عفوي دون أن ينفرد بها أحد أو يدعي بأنه قائلها أو مبدعها. ومن ذلك ما ذكره الجاحظ حين قال :

" و كل شيء للعرب فإنما هو بديهة وارتجال، وكأنه الهام،  وليست هناك معاناة ولا مكابدة، ولا إجالة فكرة، ولا استعانة. وإنما هو أن يصرف وهمه إلى الكلام، وإلى رجز يوم الخصام، أو حين أن يمتح* على رأس بئر، أو يحدو ببعير، أو عند المقارعة والمناقلة، أو عند صراع، أو في حرب، فما هو إلا أن يصرف وهمه إلى جملة المذهب، وإلى العمود الذي إليه يقصد، فتأتيه المعاني إرسالا، وتنثال عليه الألفاظ انثيالا، ثم لا يقيده على نفسه ولا يدرسه أحد من ولده2...."

ومن هذا الوصف للعربي عند الجاحظ، وتعدد أنواع المناسبات التي عندها حاول العربي أن يتلفظ  بكلمة أو بكلمات قد قذفها قلبه بتأثير المناسبة، ثم يتبعها بكلمة أو بكلمات أخري لتشكل له وزن معين، ثم انتبه لتتابع هذه الحركات، ووافق ذلك رفيف قلبه واهتزاز نفسه وتحريك الحمية والإعجاب بما قاله، ثم قفي على البيت بآخر ليكمل ويكون الوزن الموافق لمشاعره وأحاسيسه. وكان هذا سبب الانتباه إلى الوزن في الكلمات والشعور بهذا الوزن، ثم شاع بينهم بعد ذلك وقصدوا إليه قصداً في أغراضهم1.

وإن كان هذا التصور لبدايات نظم الشعر عند العرب قريب للواقع، فإني لا أرى سببا في استبعاد هذه الأنواع من الفنون الشعبية لما لها من أثر في المجتمعات البشرية وتعكس بشكل أو بآخر ثقافة هذا المجتمع أو ذاك. ولا أرى سبباً أيضا في استبعاد فترة نشوء هذه الفنون لاعتبارها امتداد وعمق في تاريخ نشأة الشعر الغنائي العربي. وربما تطور أحد هذه الفنون مع مرور الزمن ليصل إلى مستوى معين من الرقي كما تطور غناء الحداء للإبل والذي سيأتي الحديث حوله، حيث ركزت عليه المراجع العربية بشكل قوي يوحي للمتابع بأن العربي في الجاهلية لم تكن لديه فنون شعبية غير الحداء، بينما الواقع يقول غير ذلك لوجود أنواع من الفنون الشعبية قد أهمل من غير قصد ذكرها في المراجع العربية بشكل واضح يفسر محتوى ما يغنى في هذه المناسبة أو تلك. وإن ذكرت في بعضها فإن ذكرها يأتي بشكل عابر يركز على نوع المناسبة ومصطلحها الدال عليها دون ذكر نوع الغناء المرافق لها. ونحن إذ نبحث في أصل الفنون الغنائية بشطريها النغمي والإيقاعي قبل الشعر، فلا بد من الرجوع إلى هذه الفنون على اعتبار أنها نابعة من المجتمع ككل دون تدخل عناصر التأثير أو التأثر لتبقى خالصة نقية يمكن من خلالها الانطلاق لمعرفة مراحل التطور فيها. وإن كنا في السابق قد تحدثنا بشكل موجز عن نشأة الشعر العربي لارتباطه بشكل أساسي والغناء، فلا بد بعد ذلك من الدخول في البحث حول الغناء من باب الشعر الذي هو عماد الغناء وأساس التغني، ولولاه لما كان هناك مصطلح يعرف بالغناء. ذلك مع الأخذ بعين الاعتبار أن الشعر نفسه كان شعبياً قبل أن يطاله التطور والإطالة به ليصبح معلقات وحوليات.

 



[1] المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام : مرجع سابق الجزء السابع ص 6.

[2] المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام : مرجع سابق الجزء السابع  ص 18.

* دومة الجندل :جاء في  معجم البلدان : للشيخ شهاب الدين البغدادي : دار إحياء التراث العربي : بيروت سنة 1979م : الجزء الثاني ص 487 : دومه الجندل حصن و قرى بين الشام والمدينة.

* هجر من البحرين : جاء في  معجم البلدان : الجزء الخامس ص 393 : هجر مدينة  و هي قاعدة البحرين: البحرين اسم جامع لبلاد على ساحل بحر الهند بين البصرة و عمان : الجزء الأول ص 346.

** أرم و قرى الشحر : جاء في  معجم البلدان : الجزء الأول ص 155 : أرم ذات العماد وهي مدينة إرم عاد : الشحر : الشط وهو صقع على ساحل بحر الهند من ناحية اليمن، و هناك عدة مدن يتناولها هذا الاسم الجزء الثالث ص 327.

*** عكاظ : جاء في معجم البلدان الجزء الرابع ص 142 : عكاظ اسم سوق من أسواق العرب في الجاهلية: قال الأصمعي عكاظ نخل في واد بينه و بين الطائف ليلة و بينه و بين مكة ثلاث ليال.

1 أحمد بن علي القلقشندي : صبح الأعشى : دار الكتب العلمية : بيروت سنة 1987م : الجزء الأول ص 468.

[3] القيان و الغناء في العصر الجاهلي : مرجع سابق ص 43.

[4] المرجع السابق : ص 43

[5] ول ديورانت : ترجمة زكي نجيب محمود : قصة الحضارة : الجزء الأول من المجلد الأول : دارا لجيل بيروت : الطبعة الأولى سنة 1988م ص 3.

[6] عبدالرحمن ابن خلدون :  مقدمة ابن خلدون : المجلد الأول الطبعة الثانية : دار الكتاب اللبناني بيروت 1979م ص763.

[7] مقدمة ابن خلدون :  المرجع السابق : ص 766.

[8] قصة الحضارة : مرجع سابق الجزء الرابع من المجلد الأول ص 40.

[9] شوقي ضيف :  تاريخ الأدب العربي، العصر الجاهلي : دار المعارف الطبعة السابعة عشر سنة 2007م  ص 191  .

[10] شرقي ضيف : المرجع السابق : ص 184.

[11] الجاحظ : عمرو بن نحر بن محبوب : كتاب الحيوان : الطبعة الثالثة سنة 1982م دار مصعب بيروت: الجزء الأول ص 54.

[12] كارل بروكلمان : تاريخ الأدب العربي : ترجمة واشراف محمود فهمي حجازي وآخرون : الهيئة العامة للكتاب سمة 1993م الجزء الأول ص 124.

[13] فليب حتي : تاريخ العرب "مطول" :دار الكشاف للنشر و الطباعة و التوزيع : الطبعة الرابعة سنة 1975م : الجزء الأول ص 125.

[14] مصطفى صادق الرافعي : تاريخ آداب العرب : المكتبة العصرية بيروت سنة 2005م : الباب الخامس ص 12.

*محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان : نقلاً عن التبيين في انساب القرشيين : موفق الدين بن محمد بن قدامة المقدسي : مكتبة النهضة العربية : الطبعة الثانية بيروت سنة 1988م ص 55.

**اعتمدنا في استخراج هذا الرقم على متوسط أعمار كل من (الرسول "ص" 63 عام + عبد الله والد الرسول (ص) الذي توفي وله 28 أو 25 سنة = متوسط 27 سنة ثم عبد المطلب الذي أكمل من سنين عمره 97 أو 120 سنة = متوسط 109 سنة + السنين التي عاشها هاشم وهي 20 أو 25 سنة = متوسط 23 سنة. فسنجد مجموع هذه السنين مائتين واثنين وعشرون سنة. فإن قسمنا هذه السنين على أربعة أشخاص. فسيظهر الناتج 56 سنة. أي متوسط عمر الشخص في ذلك العصر. وضربنا هذا الرقم برقم (18) وهم نسب الرسول (ص) إلى مضر بن نزار. فسيظهر الناتج (1008) سنة تقريباً.

* هو جارية بن الحجاج الأيادي، المعروف بأبي دؤاد : شاعر جاهلي. كان من وصاف الخيل المجيدين. له ديوان شعر : الأعلام الجزء الثاني ص 106.

**عدي أبن زيد بن حماد بن زيد ألعبادي التميمي :... –  نحو 35 ق هـ =... – نحو 590م : شاعر، من دهاه الجاهليين. كان قروياً، من أهل الحيرة، فصيحاً يحسن العربية و الفارسية و هو أول من كتب بالعربية في ديوان كسرى، اتخذه في خاصته و جعله ترجماناً بينه و بين العرب.. الأعلام الجزء الرابع ص 220.

1تاريخ آداب العرب : مرجع سابق الباب الخامس ص 12.

2المرجع السابق ص 13.

1تاريخ آداب العربي : مرجع سابق الجزء الثالث ص 10.

2تاريخ آداب العرب : مرجع السابق الجزء الثالث ص 14.

*ألعقيقه : جاء في لسان العرب الجزء الرابع ص 3043 : ألعقيقه الشعر الذي يولد به الطفل. و العرب تولم لهذه المناسبة في اليوم السابع من ولادة الطفل.

1جواد علي : المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام : مطابع دار العلم للملايين بيروت : الناشر مكتبة النهضة بغداد الجزء الرابع  ص 685.

2المرجع السابق الجزء الخامس ص 121.

3 نبيلة أبراهيم : أشكال التعبير في الأدب الشعبي : دار نهضة مصر للطباعة و النشر الطبعة الثانية سنة 1974م ص 231.

4بهاء الدين محمد بن أحمد الأشبهي : المستظرف في كل فن مستظرف : دار الفكر العربي بيروت : الطبعة العاشرة سنة 2004م : الجزء الثاني  ص 140

*الشيماء السعدية... – بعد 8 هـ =... – 630م، أخت الرسول (ص) بالرضاعة.الإعلام الجزء الثالث ص 184.

1سعيد الديوه جي : أشعار الترقيص عند العرب : سلسلة الفنون الشعبية وزارة الأعلام العراقية سنة 1970م، ص 13.

*يمتح : متح : المتح جذبك رشاء الدلو تمد بيد و تأخذ بيد على رأس البئر : اللسان مادة متح الجزء السادس ص 4126.

2الجاحظ : عمرو بن نحر بن محبوب : البيان و التبيين : دار الكتب العلمية بيروت :الجزء الثالث ص13.

1تاريخ آداب العرب : مرجع سابق الباب الخامس ص 15.

 

المراجع

1

أبن سيده أبي الحسن علي بن اسماعيل : المخصص : دار الكتب العلمية بيروت لبنان

2

أبن منظور : لسان العرب : دار المعارف الجزء الأول ص 714.

3

أبو الفداء الحافظ بن كثير : البداية و النهاية : مكتبة المعارف بيروت سنة 1981م

4

أبو فرج الأصفهاني : الأغاني : دار الصادر عن طبعة بولاق الأصلية بيروت

5

أبي الحسن على بن الحسين بن علي المسعودي : مروج الذهب و معادن الجوهر : دار الأندلس بيروت

6

أبي الحسن علي بن أبي الكرم بن محمد بن عبد الركريم عبد الواحد الشيباني أبن الأثير :  الكامل في التاريخ : دار الفكر بيروت سنة 1987م

7

أبي علي إسماعيل بن القاسم القالي :  ذيل الامالي و النوادر : دار الكتب العلمية بيروت سنة 1978م

8

أبي علي الحسن ابن رشيق القيرواني : العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده : منشورات دار و مكتبة الهلال سنة 2002م

9

أحمد الأسكندري و آخرون : المفصل في تاريخ الأدب العربي : مكتبة الآداب سنة 2005م.

10

أحمد أمين : فجر الإسلام : شركة الطباعة الفنية المتحدة : الطبعة الحادية عشر.      

11

أحمد بن إسحاق بن جعفر اليعقوبي البغدادي : تاريخ اليعقوبي : منشورات دار الكتب العلمية بيروت : الطبعة الثانية سنة 2002م.

12

أحمد بن عبدالله التنوخي المكنى بأبي العلاء المعري : رسالة الغفران : دار صادر بيروت سنة 2006

13

أحمد بن علي القلقشندي : صبح الأعشى : دار الكتب العلمية : بيروت سنة 1987م

14

أحمد بن محمد بن عبدربه الأندلسي :  العقد الفريد : دار الفكر.

15

بهاء الدين محمد بن أحمد الأشبهي : المستظرف في كل فن مستظرف : دار الفكر العربي بيروت : الطبعة العاشرة سنة 2004م

16

جرجي زيدان : العرب قبل الإسلام : دار مكتبة الحياة : بيروت سنة 1979م.

17

جرجي زيدان : تاريخ آداب اللغة العربية : دار الهلال سنة 1957م.

18

جرجي زيدان : تاريخ التمدن الإسلامي : منشورات دار مكتبة الحياة بيروت.

19

جلال الدين عبد الرحمن السيوطي : تاريخ الخلفاء :  تحقيق محمد أبو الفصل إبراهيم : دار النهضة  مصر سنة 1976م

20

جهينة نصر علي : الكلمات الفارسية في المعاجم العربية : دار طلاس سوريا دمشق : الطبعة الأولى سنة 2003م.

21

جواد علي : المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام : دار العلم للملايين بيروت : الطبعة الثالثة سنة 1980.

22

حسن إبراهيم حسن : تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي : دار إحياء التراث العربي : الطبعة السابعة سنة 1964.

23

حسين محفوظ : قاموس الموسيقى العربية : دار الحرية للطباعة بغداد سنة 1977م.

24

حسين مؤنس : تاريخ قريش : دار الرشاد القاهرة : الطبعة الثالثة سنة 2007م .

25

خير الدين الزركلي : الأعلام قاموس تراجم : دار العلم للملايين : بيروت الطبعة الثامنة سنة 1989م

26

دواوين العرب : الأعشى : تقديم وشرح وتعليق الدكتور محمد حمود : دار الفكر اللبناني : الطبعة الأولى سنة 1996م.

27

ديوان الأعشى : شرحه الدكتور عمر فارق الطباع : دار القلم بيروت.

28

ديوان امرؤ ألقيس : شرح وتقديم الدكتور ياسين الأيوبي : الكتب الإسلامية : الطبعة الأولى سنة 1998م .

29

رضا بدر : ياسر الشافعي : آلة الناي ونشأة الموسيقى وتطورها : مكتبة مدبولي : الطبعة الأولى سنة 2004م.

30

زين الدين عمر بن مظفر ابن الوردي : تاريح ابن الوردي :المطبعة الحيدرية : الطبعة الثانية سنة 1969

31

سعيد الديوه جي : أشعار الترقيص عند العرب : سلسلة الفنون الشعبية وزارة الأعلام العراقية سنة 1970م.

32

سعيدي ضناوي :  المعجم المفصل في المعرب و الدخيل : دار الكتب العلمية لبنان : الطبعة الأولى سنة 2004م.

33

شرح ديوان طرفة أبن العبد : قدم له وشرحه الدكتور سعدي الضناوي : دار الكتاب العربي بيروت لبنان سنة 2004م. 

34

شهاب الدين أحمد عبد الوهاب النويري : نهاية الأرب في فنون الأدب : وزارة الثقافة والإرشاد القومي في مصر.

35

شهاب الدين البغدادي : معجم البلدان : دار إحياء التراث العربي : بيروت سنة 1979م

36

شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي : المستطرف في كل فن مستظرف :دار الفكر العربي الطبعة العاشرة 2004

37

شهرزاد قاسم حسن : دور الآلات الموسيقية في المجتمع العراقي : المؤسسة العربية للدراسات و النشر الطبعة الأولى بيروت سنة 1992م.

38

شوقي ضيف :  تاريخ الأدب العربي، العصر الجاهلي : دار المعارف الطبعة السابعة عشر سنة 2007م.

39

صبحي أنور رشيد : تاريخ الآلات الموسيقية في العراق القديم : المؤسسة التجارية للطبعة و النشر :  بيروت سنة 1970م.

40

طه حسين : في الأدب الجاهلي : دار المعارف مصر الطبعة الثامنة عشر سنة 2005

41

عبد القادر بن عمر البغدادي : خزانة الأدب و لب لباب لسان العرب : مكتبة الخانجي القاهرة : الطبعة الرابعة سنة 1998م.

42

عبد الله بن مسلم أبن قتيبة أبي محمد : الشعر والشعراء :: دار الصياد بيروت : عن مطبعة بريل سنة 1902م.

43

عبد الوهاب ألكيالي : موسوعة السياسة : المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت الطبعة الاولى 1994

44

عبدالرحمن ابن خلدون :  مقدمة ابن خلدون : دار الكتاب اللبناني  الطبعة الثانية :1979م.

45

عبدالله عبد الجبار وآخرون : قصة الأدب في الحجاز في العصر الجاهلي : الناشر مكتبة الكليات الأزهرية : مطابع دار الشباب سنة 1980م.

46

عمرو بن نحر بن محبوب الجاحظ  : البيان و التبيين : دار الكتب العلمية بيروت.

47

عمرو بن نحر بن محبوب الجاحظ : كتاب الحيوان : دار مصعب بيروت:  الطبعة الثالثة سنة 1982م.

48

غريغوريس أبي فرج بن هارون المعروف بابن العبري : تاريخ مختصر الدول : دار الرائد اللبنانية سنة 1983م.

49

غطاس عبد الملك خشبة : المعجم الموسيقي الكبير : المجلس الأعلى للثقافة : الطبعة الأولى سنة 2003م.

50

غطاس عبد الملك خشبة : الموجز في شرح مصطلحات الأغاني : الشركة المصرية للطباعة و النشر سنة 1979م .

51

غطاس عبد الملك خشبة : معبد المغني : المجلس الأعلى للثقافة : المطابع الأميرية سنة 2009م القاهرة.

52

فليب حتي : تاريخ العرب "مطول" :دار الكشاف للنشر و الطباعة و التوزيع : الطبعة الرابعة سنة 1975م.

53

كارل بروكلمان : تاريخ الأدب العربي : ترجمة محمود فهمي وآخرون : الهيئة العامة للكتاب سنة 1993م.

54

الكامل في التاريخ : أبن الأثير : دار الفكر بيروت سنة 1987م.

55

كورت زاكس : تراث الموسيقى العالمية : ترجمة د. سمحة الخولي : دار النهضة العربية سنة 1964م :

56

محمد التنوخي : معجم المعربات الفارسية :مكتبة لبنان : الطبعة الثانية سنة1998م.

57

محمد بن أحمد بن يوسف الخوارزمي : مفاتيح العلوم : تحقيق إبراهين الأبياري : دار الكتاب العربي بيروت : الطبعة الثانية سنة 1989م .

58

محمد بن سلام الجمحي : طبقات فحول الشعراء : القدس للنشر والتوزيع القاهرة

59

محمود أحمد الحفني : علم الآلات الموسيقية : الهيئة المصرية العامة للكتاب سنة 1987م.

60

مصطفى صادق الرافعي : تاريخ آداب العرب : المكتبة العصرية بيروت سنة 2005م.

61

موفق الدين بن محمد بن قدامة المقدسي : التبيين في انساب القرشيين : مكتبة النهضة العربية : الطبعة الثانية بيروت سنة 1988م.

62

ناصر الدين الأسد :  القيان و الغناء في العصر الجاهلي : دار المعارف : الطبعة الثانية سنة 1968م .

63

ناصر الدين الاسد : مصار الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية : دار الجيل بيروت الطبعة الثامنة سنة 1996.

64

نبيلة أبراهيم : أشكال التعبير في الأدب الشعبي : دار نهضة مصر للطباعة و النشر الطبعة الثانية سنة 1974م.

65

ول ديورانت : ترجمة زكي نجيب محمود : قصة الحضارة : الجزء الأول من المجلد الأول : دارا لجيل بيروت : الطبعة الأولى سنة 1988م.

66

يحيى بن علي بن يحيى المنجم : رسالة ابن المنجم في الموسيقى : تحقيق و شرح الدكتور يوسف شوقي : مطبعة دار الكتب سنة 1976م.

67

يوسف فرحان دوخي : الأغاني الكويتية : مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية : الطبعة الأولى سنة 1984م.