دنيا المسرح

هل لدينا وزارة للثقافة فعلا ؟

سؤال قديم أجابت عليه .. الأيام 

من د. حمدى الجابرى‏ في 22 أكتوبر، 2011‏، الساعة 01:53 مساءً‏ ·‏

هل سألت نفسك ذات يوم عن حقيقة وجود وزارة للثقافة فى مصر ؟ أنا شخصيا بعيدا عن صخب القاهرة كثيرا ما أسأل نفسى هذا السؤال هذه الأيام مع اكتشافى للتراجع الكبير الذى أصبح عليه دور مصر الثقافى فى العالم العربى والعالم اجمع .. وطبعا الاجابة لن تكون مرضية على الاطلاق ولذلك سعدت كثيرا عندما قرأت تصريحات وردية للوزير الحالى عن ضرورة عودة دور مصر الثقافى الى ما تستحقه بلد بحجم وتاريخ وعراقة مصر وريادتها الفعلية التى أصبحت فى عهد صفوت الشريف وتابعه الفقى ريادة وهمية على المستوى الاعلامى .. فلحقت بريادة مصر الوهمية على المستوى الثقافى أيضا !!

وحتى لا يكون الكلام مرسلا اضرب لكم مثلا .. تخيلوا .. مجرد تخيل .. أن رئيس الهيئة العالمية للمسرح بنجلاديشى الجنسية .. ومع كل الاحترام لبنجلاديش التى ظهرت الى الوجود عام 1947 ، لا اعتقد أن احدا فى مصر أو العالم العربى أو العالم أجمع يعرف أى معلومة عن المسرح البنجلاديشى أو اى كاتب أو ممثل أو مخرج أو ناقد أو حتى ميكانيست من بنجلاديش ، وربما تكون عند صديقى الدكتور فوزى فهمى معلومة عن هذا الأمر من خلال مشاركات بنجلاديش فى المسرح التجريبى ؟.. وحتى لا تضرب أخماسا فى أسداس .. لا تتعب نفسك ..حاولت شخصيا اكتشاف المسرح البنجلاديشى من المعاجم والموسوعات العالمية فلم أجد غير معلومات بسيطة عن السينما التليفزيون والأدب والطبخ والأزياء !!

وبالمناسبة مصر أثارت دهشة الأجانب فى القرن الثامن عشر بعروض ( المحبظين) واعتبرها بعضهم فنا مسرحيا ينقصه فقط اسم المسرح .. وكانت من الدول المؤسسة للمسرح فى العالم العربى منذ منتصف القرن التاسع عشر .. ويندر أن يوجد عربى لم تتفتح عيونه بعيدا عن الثقافة والاذاعة والصحافة والمسرح والتليفزيون المصرى .. ومع ذلك عندما قررت الهيئة العالمية للمسرح عند الاختيار من العالم الثالث .. اختارت السيد راماندو ماجودمار من بنجلاديش رئيسا  للهيئة الدولية للمسرح !!

وطبعا لم أكن أتصور ان يتم اختيار مصرى للمنصب الثقافى الكبير خصوصا بعد خيبة الرئيس السابق حسنى مبارك وعناده فى ترشيح فاروق حسنى لليونيسكو الذىلم يتحقق من ورائه غير المزيد من إستهانة بعض الصغار بمصر وثقافتها !!

طبعا هذا مجرد مثال صغير عن أمر لا أهمية له لأن الهيئة العالمية للمسرح ذاتها ليست ذات قيمة تذكر فهى ليست أكثر من مكان يحمل اسما براقا يرتزق منه البعض بالسفريات والمكافآت والمؤتمرات والهدايا بالذات من الدول الغنية دون أن يكون لها أى تأثير حقيقى على مستوى الواقع المسرحى فى العالم من أى نوع وكان الأجدر بمصر أن تنسحب منها او تجمد عضويتها فيها منذ سنوات طويلة لعدم أهميتها أو جدواها وهو ما لن تفعله طبعا وزارة الثقافة الحالية العاجزة عن اتخاذ أى قرار ايجابى حتى ولو كان الأمر يتعلق بسمعة مصر الثقافية التى تم استبعادها تماما من هذه الهيئة الدولية الوهمية .. ببساطة ربما لأن مصر لم يعد لها وزن ثقافى أو مسرحى فى العالم العربى أو الأجنبى وإلا ما اختارت هذه الهيئة الوهمية فنانا سودانيا ليكون نائبا للرئيس أومهندسا اماراتيا ليكون أمينا للهيئة .. وطبعا مع كل الاحترام لهما فان الحديث عن المسرح فى كل من البلدين الشقيقين وتأثيره أو تاريخه أو امتداده لن يكون فى صالحهما حتى فى ظل تردى حال المسرح المصرى .. مع كل التقدير والمحبة والتهنئة للشقيقين العربيين بهذه المناصب التى لا تختلف عن الهيئة .. الوهمية .. للمسرح .. وهو ما يستحق حديثا منفصلا .. 

 د. حمدى الجابرى                                                

 

أنت هنا: دنيا المسرح دنيا المسرح مقالات هل لدينا وزارة للثقافة فعلا ؟