دنيا المسرح

ماس كهربائى

 

 

 

د. حمدى الجابرى

 

ماس كهربائى أصاب البعض من الوزراء والمحافظين بمجرد أن قال الرئيس السيسى فى مؤتمر الشباب العام الماضى (هنجمع شباب من كل المحافظات لأحياء الصناعات التراثية وتصديرها)وسيتم عمل معارض لهم و(انا حضر المعرض ده للتأكيد على حرصنا لرؤية ما ينتجون أهلنا).

 و .. اعتقد أن فهمهم للرسالة كان تاما ققد استمر طوال فترة مؤتمر شباب العالم في شرم الشيخ معرضا لمنتجات أصحاب المشروعات الحرفية واليدوية أقامه جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر برئاسة نيفين جامع.

ولا أشك فى أن الماس الكهربائى كان متعمدا  لإعادة الحياة لعشرات الأجهزةالمختصة بالحرف البيئية التى سارع بعضها لإقامة المعارض لها بل وأعلن محافظ عن تخصيص افدنة لمدينة للحرف البيئية فى محافظته بمنحة 500 مليون دولار من البنك الدولى ، وبالطبع لم تهبط المنحة من السماء فور سريان الماس الكهربائى ! الأهم أنه قد سبق ذلك اعلان مفاجىء لوزير التجارة والصناعة فى مؤتمر فى الجزائر عن اطلاق أول استراتيجية قومية لتطوير قطاع الصناعات الحرفية والتراثية بمصر ، وهنا قد يكون من المفيد الاشارة أيضا الى أن ذلك الاعلان لابد أن يكون قد أخذ فى الاعتبار عدم جدوى العقد الذى وقعه مركز تحديث الصناعة و شركة عمر أفندي أيام المهندس محلب لتخصيص فرع عمر أفندي المهندسين لصالح المركز لإدارته كمنفذ دائم لعرض وبيع المنتجات الحرفية والتراثية واليدوية وغيرها من منتجات الكيانات المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر، أو على الأقل عدم تحقق الهدف منه .

 نظرا لكل هذا التعثر  فى هذه الصناعات الحيوية ، كان  هذا التدخل الرئاسى ضروريا ليتحرك الجميع فى كل جهة ومكان ومنها بالطبع  وزارة الثقافة التى سارعت فجأة الى الاعلان عن انشاء شركة قابضة يتفرع منها شركات أخرى للسينما والصناعات التراثية واخرى الثقافية .

 وإذا تركنا السينما مؤقتا فان شركة الأمور الثقافية بلا ملامح يمكن التوقف عندها لتبقى شركة الصناعات التراثية التى أتمنى ألا تكون اضافة جديدة لعشرات الأجهزة المماثلة والمتعثرة فى الوزارات الأخرى بل وفى وزارة الثقافة نفسها فى الثقافة الجماهيرية ومركز الحرف وصندوق التنمية الثقافية الذى لم يحافظ على  (مدينة الحرف التقليدية) فضاعت ..

 أظن أن الأمل الوحيد فى اعتبار الرئاسة ان عملية احياء الصناعات البيئية أو الحرف التقليدية أو التراثية ، أيا كان مسماها ، هو المشروع القومى القادم ، ولضمان نجاحه لابد من رصد كامل لكافة الأجهزة والادارات والهيئات المتعاملة معه ووضعها تحت مظلة الرئاسة من خلال تشكيل مجلس من المتخصصين والممارسين يأخذ فى اعتباره طبيعة القرى والمدن بل والأحياء المنتجة للحرف التراثية ومعوقات عملها وحتى المواد الخام اللازمة لها والاعلان والتسويق ... الخ 

 تبقى الإشارة أن هناك وزارة مختصة اعلن وزيرها للعالم فى الخارج عن وجود استراتيجية مصرية للصناعات التراثية ـ وبالطبع لا يمكن تصور وجود صراع خفى بين وزارات الحكومة الواحدة ، بجانب انها كصناعات تراثية أو بيئية أو ثقافية ، أيا كان مسماها ، تعنى أولا وأخيرا ، عملية تصنيع أى انتاج صناعى وتجارة أى منافذ وتسويق للمنتج ..

وبصراحة ، وبافتراض كل النوايا الطيبة ، لا أظن أن وزارة الثقافة مهيأة للعب هذا الدور لأنها باختصار لا ولن تملكهما مهما كانت قوة شحنة الماس الكهربائى  ..

 

                                                                              د. حمدى الجابرى