دنيا المسرح

الحل .. وقف التعامل مع الهيئة المزعومة للمسرح ..

دور وزيرة ثقافة مصر  حمايتها والدفاع عنها ..

بدأت سرقة تاريخ المسرح المصرى بعد فشل محاولات تقزيمه ..

د. حمدى الجابرى

 

لاشك أن وزيرة ثقافة مصر الدكتورة ايناس عبد الدايم قد وصل الى علمها التقرير المشرف الذى أدانت فيه لجنة المسرح بالمجلس الأعلى للثقافة التابع لوزارتها تدليس الهيئة العربية الإماراتية للمسرح واقتطاعها جزءا مهما من تاريخ مسرح مصر لأسباب تنم عن الترصد وسوء القصد والجهل حسب وصف أحد أعضاء اللجنة العلمية لنفس التدليس في المهرجان ، وهى محاولة مذمومة تؤكد ما نبهنا اليه منذ سنوات عديدة بشأن محاولات نفس الجهة تقزيم ثقافة مصر  ومسرحها .. وبالطبع يمكن للوزيرة ورئيس الوزراء ومن يشاء في حكومة مصر الرشيدة الإطلاع على التفاصيل المخجلة لهذه الواقعة التي رصدها وشرحها وفندها وأثبت كذبها كبار النقاد في مصر .. الأساتذة عبد الناصر حنفى وجرجس شكرى وعبلة الروينى وغيرهم .. 

بجانب ذلك كنت أظن أن الوزيرة كدكتورة وأستاذة في أكاديمية الفنون المصرية سيغلى الدم في عروقها بسبب التطاول على أساتذة ودكاترة المسرح والأكاديمية في مصر وسبهم بلسان ضيف عربى يستاهل قطعه من حملة الإعدادية في نفس المهرجان الذى بشرتنا انه سيكون لائقا باسم مصر والهيئة العربية الإماراتية للمسرح !

أغلب الظن أن الوزيرة قد علمت بهذه المهزلة التي تنال من تاريخ المسرح المصرى وأساتذته وثقافة مصر ، وأيضا أغلب الظن انها قد لجأت الى نفس التسويف المعتاد منها تجاه المشاكل لعلها تحل نفسها بنفسها أو يطويها النسيان كما فعلت مع المسارح المغلقة في عهدها وواقعة الاستيلاء على رقصات فرقة رضا وموسيقاها في أسوان وكذلك في محاولة تصوير مسرحية مسرح السلام دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة التي أوقفتها إدارة امن المسرح .. ومع ذلك تظل واقعة المهرجان هي الأكثر جرحا وايلاما لمن تجرى في عروقهم الدماء .. خاصة إذا لم يتم التصدي لها رسميا وعبر منصبها كوزيرة لثقافة مصر .. بإجراءات ردع وحماية مناسبة ليس أقلها الإعتراف بالخطأ السابق على المهرجان تمهيدا للتصدى لما تلاه من أخطاء أثناء المهرجان وتصويب ماوصفته لجنة المسرح التابعة للوزارة بأنه " يشكل خطيئة معرفية وإجرائية معا " تستدعى ولاشك الاحتجاج الحكومى الرسمي والشعبى ورفض كل ماترتب على هذه الخطيئة من آثار منعا لإنتشارها أو تكرارها و امتدادها مستقبلا ،  بل ووقف التعامل مع هذه الهيئة المزعومة نهائيا الى أن تعترف بالخطأ وتصويبه والاعتذار عنه .. 

أما الخطأ السابق على المهرجان فانه يتمثل في استقبال الوزيرة لوفد هذه الهيئة في مهرجان الشباب ظنا منها أنه جهة رسمية إماراتية وهى ليست كذلك ، ثم موافقتها على اقامة المهرجان في مصر دون دراسة جدوى واجبة في مثل هذه الأمور توضح وتعلن الحقوق والواجبات والعائد على كل طرف منها .. وهو ما أدى الى تأجيل موافقة الوزير السابق حلمى النمنم على الأمر ومع نفس الجهة قبل تركه منصبه بأيام  ..

الوزيرة للأسف لم تدرك حقيقة التستر وراء اسم "الهيئة " وتعاملت معها على أنها هيئة حكومية إماراتية مثل الهيئات المصرية التابعة لوزارتها ، والحقيقة انها ليست كذلك ، فهى ليست أكثر من اثنين ثلاثة موظفين عرب من الوافدين على الامارات يرأسهم أمين اماراتى ..  ولا علاقة لهم جميعا بوزارة الثقافة وتنمية المجتمع الإماراتية الرسمية لحسن الحظ حتى لا يساء تفسير كل هذه الأخطاء المريبة .. !

الأغرب أنه لم يلفت نظر الوزيرة أو أي خبير في مكتبها أو خارجه من قياداتها المتحمسة للمهرجان أن وزيرة الثقافة الإماراتية نورا الكعبى كانت في القاهرة قبل المهرجان بعدة أيام في مؤتمر وزراء الثقافة العرب ولم تحضره أو من يمثلها ولم تشر اليه بكلمة ، وكذلك الشيخ الدكتور القاسمى نفسه كان في القاهرة بعد المهرجان بعدة أيام ولم يحضره أو من يمثله ولم يشر اليه بكلمة رغم أنه تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية !

هذا التجاهل التام من الوزيرة الإماراتية والشيخ القاسمى للمهرجان قبل وأثناء وبعد اقامته كان لابد أن يلفت نظر الوزيرة الى احتمال وجود شيىء ما .. غريب وغير مفهوم .. تتوالى فيه أخطاء هواة الهيئة الإماراتية وبعضها فادح مثل أن يأتي ذكر رئيس مصر الدولة المضيفة في كلمة أمين الهيئة الاماراتى بعد اسم الشيخ القاسمى وهو أمر لا يمكن حدوثه في الشارقة مثلا في نشاط مماثل تقوم به مصر ! والبروتوكول واللياقة هنا تحكم الأمور وليس .. الكلام عن الاخوة العربية وحب الخشوم ..

أظن أن الأمر لن يتم نسيانه كما يحدث عادة في مشاكل مهرجانات الهيئة في كل بلد عربى تحل عليه بركة مهرجانها وبعضها أدى الى ترك وزير عربى كبير لمنصبه وهو ما لا نتمناه لوزيرة ثقافة مصر  إذا ماقامت بواجبها لتصويب أخطاء هواة وجهة تتخفى وراء اسم هيئة ومتبرع كريم وقبلها الدفاع عن ثقافة وتاريخ مسرح مصر ..