دنيا المسرح

مهرجان الكويت المسرحي بين نقاد المسرح وأشراره

تكريم فناني المسرحي الكويتي، ورصد عطاءات الشرقاوي المسرحية بمناسبة انعقاد المهرجان التاسع للمسرح الكويتي.

فعاليات مسرحية جادة

بقلم: د. حمدي الجابري

 بدأت في الكويت فعاليات المهرجان التاسع للمسرح المحلي الكويتي الذي يقيمه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الذي أصبح مع مهرجان القرين الثقافي أهم حدث ثقافي في منطقة الخليج العربي.

وذلك على الرغم من كثرة المهرجانات المسرحية والثقافية الخليجية التي تحاول أن تقلد أو تقترب من هذا المهرجان للاستفادة من نجاحاته بعد ازدياد النقد الموجه لهذه المهرجانات، حتى أن مجلس دبي الثقافي قد أرسل ستة من كوادره للاطلاع على كيفية إعداد وتنظيم المهرجان، لعل ذلك ينفعهم في الأيام والمهرجانات الخليجية المقبلة.

ولاشك أن نجاح مهرجان الكويت المسرحي لا يعود فقط إلى فعالياته الجادة من خلال العروض المسرحية والندوات التطبيقية والندوت الفكرية المصاحبة لأيام المهرجان فقط، بل تعود أيضا إلى الاهتمام الفعلي الواضح في المتابعة اليومية لكل الفعاليات من جانب رئاسة المجلس الوطني، وبالتالي كل العاملين بالمجلس.

حيث يقوم بدر الرفاعي رئيس المجلس بحضور كل المسرحيات والندوات وكثيرا ما يشارك في أحداثها بالمشاركة تعقيبا أو توضيحا إذا ما تطلب الأمر ذلك.

خاصة وأن الأمر لا يخلو من كثير من المداخلات التي تحمل بعض الأفكار المغلوطة عن جهل أو حسن نية في بعض الأحيان.

ويبدو أن قدر بعض القيادات الثقافية في عالمنا العربى أن تنال كثيرا من النقد أحيانا من بعض أصحاب الصوت العالي الذى سرعان ما يكتشف المرء أنه ضجيج بلا طحن.

شهدت أحداث مهرجان هذا العام علامات الوفاء المتكرر سنويا لأصحاب العطاء الثقافي والمسرحي حيث تم تكريم الفنانين: علي المفيدي، إبراهيم الصلال، جاسم النبهان، مريم الصالح، محمد جابر، حياة الفهد، خالد العبيد، عبدالله عبدالرسول.

إلى جانب سعيد خطاب عميد المعهد العالى للفنون المسرحية الأسبق الذي وضع للدراسة الأكاديمية في مجال المسرح قواعدها في الكويت والمخرج الكبير جلال الشرقاوي الذى أسهم في تأسيس المعهد الكويتي والتدريس فيه لمدة عام كامل.

عاد الشرقاوي بعد ذلك إلى القاهرة ليواصل نجاحاته في مسرحه الخاص الذي أصبح أحد أهم معالم الحركة المسرحية المصرية بفضل السياسة التي اتبعها جلال الشرقاوي كمخرج يحمل الكثير من الهموم الوطنية والأفكار العلمية في مجال التخصص كأستاذ للتمثيل والإخراج.

وفي الوقت نفسه يحرص الشرقاوي على التجريب وإتاحة الفرصة لإفكاره في صورتها المرئية كعروض مسرحية حاول فيها، كما قال لي منذ سنوات تزيد عن الثلاثين، أن يحقق خلالها المعادلة الصعبة في العرض المسرحي الممتع والمفيد.

وهو ما نجح في تحقيقه خلال مسيرته الفنية الطويلة.

وبجانب ذلك فإنني أعتقد أن جلال الشرقاوى بتجربته الثرية قد استطاع أيضا منح نفسه وأنفسنا الفرصة للتأكد من حقيقة أن الخلق والإبداع والتجريب يمكن أن يتم بعيدا عن الأجهزة الرسمية للدولة، أو بمعنى أدق ليس على حساب الدولة والميزانية العامة التي كثيرا ما تم استباحتها تحت شعار الخدمة الثقافية.

هذه الخدمة التي كانت نتيجتها عادة إهدار الأموال الطائلة على كثير من العروض الفاشلة التي لا يشاهدها أحد لفرط إغراقها في ادعاء العلم والثقافة وخدمة الجماهير فحققت نجاحا منقطع الجماهير أدى في النهاية إلى تقديم العروض المسرحية للكراسي الخالية.

بينما جلال الشرقاوى يتحمل وحده، ومن جيبه الخاص كل نتائج تجاربه المسرحية فيكسب حينا ويخسر في أحيان أخرى على الأقل من الناحية المادية.

وإن كان، ونحن معه، يكسب فنيا وأدبيا بمسرحياته التي أصبحت أهم علامات المسرح المصري التي يحلو للبعض أن يذكر على رأسها (مدرسة المشاغبين) وغيرها بينما أضع على رأسها ورأسنا روائعه (انقلاب) و(على الرصيف) و(المليم بأربعة) و(بشويش) و(عطية الإرهابية) والقائمة تطول وتطول.

لذلك لم يكن غريبا أن يتم تكريم جلال الشرقاوي الذى استطاع بثقة العلماء في الندوة الخاصة به أن يقدم الدليل على أن الضجيج الإعلامي لا يصنع وحده الشهرة والمجد، وذلك من خلال استعراضه لمسيرته الفنية.

وإن كان لم يذكر الكثير عن ما حققه كأستاذ أكاديمي وعميد ورئيس لقسم التمثيل من جديد في تطوير المناهج الدراسية للمواد التي يدرسها طالب المعهد العالي للفنون المسرحية، والتي أصبحنا نحتاج إليها في جميع المؤسسات التعليمية في مجال الفنون.

وهو بعد آخر في شخصية جلال الشرقاوى ربما لا يعرفه الجمهور العادي الذي اعتاد على التعامل معه كممثل كبير أو مخرج متميز بينما حقيقة كونه أستاذا لا يبارى في تخصصه تغيب عن الكثيرين ربما لعدم وجود أي مساواة بين شهرة الفنان الممثل والعالم، حتى ولو كان عالما في (علوم المسرح).

وإذا كان مهرجان المسرح الكويتي قد أصبح الفرصة السنوية التي ينتظرها الكثير من الفنانين والمبدعين العرب للتلاقي وتبادل المعرفة والخبرات، وأيضا الاطمئنان على بقائهم على قيد الحياة على الأقل وسط مناخ دفع ويدفع الكثير منهم إلى الهروب نحو الأسلم بالانزواء والاكتفاء بالفرجة من بعيد على واقع ثقافي لا يسر في بعض أرجاء الوطن العربى.

فإن الحقيقة أيضا أن الأجيال الجديدة من طلاب الفن وهواة المسرح لابد وأن تستفيد الكثير من خبرات الكبار أصحاب التجارب العريقة السابقة والباقية على مر الأيام.

تبقى الإشارة إلى النغمات الشاذة التي تصاحب عادة كل مهرجان سواء في مصر أو مهرجان الكويت المسرحي من بعض المستفيدين من المهرجان ماديا وفي الوقت نفسه يحاولون النيل منه ومن فعالياته وأحيانا بعض ضيوفه بالغمز واللمز، وفي أفضل الأحيان بادعاء المعرفة والتعالم الذين سرعان ما يتم كشفهم كما فعل بدر الرفاعى في هذا المهرجان ودوراته السابقة.

لقد حافظ الرفاعي على المهرجان واستمراره ونجاحه وهو ما يدفعنا إلى التساؤل حول حقيقة النقد المسرحي في عالمنا العربى الذي يصمت أصحابه ترفعا عن مواجهة هذا الوضع وتحليله.

يصمتون، على الأقل للاستفادة من كل ما يعرضه علماء (الرصيف) المسرحي الذين أسهموا في جعل المسرح الخليجي على ما هو عليه الآن بفضل مساهماتهم الصحفية منذ أعوام وأعوام وكذلك مهرجاناته الكثيرة كل عام التي تستضيفهم ليس كسبا لعلمهم، وإنما درءا لشرورهم بعد أن تحول النقد المسرحي عندهم ومعهم إلى (الشر) المسرحي.

بعد أن انتفت عنهم صفة (نقاد) المسرح وأصبحوا يعرفون بصفة(أشرار) المسرح!

د. حمدي الجابري

ميدل ايست أونلاين: 2007-04-13

 

 

أنت هنا: دنيا المسرح مهرجانات مهرجان الكويت المسرحي بين نقاد المسرح وأشراره